تحتضن المدينة المنورة عددًا من الأودية التاريخية الشهيرة، ومن تلك الأودية وادي الخنق، الذي يقع شرق المدينة المنورة في حرة واقم، ويبدأ من قاع حضوضاء و عندما يمتلئ بالماء الذي يسيل إليه من جبال حضوضاء والجبال الأخرى المحيطة به، يتجه نحو الشمال الغربي، ثم يقطع الطريق السريع بين المدينة والقصيم، وبعد ذلك يفرغ ماءه في قاع العاقول، ثم تخرج مياه هذا القاع باسم وادي العاقول وتتجه غربا لتمر بمقبرة شهداء أحد رضي الله عنهم حيث يسمّى وادي قناة الذي يصب في وادي العقيق الشهير (مجمع الأسيال) لتشكل جميع أودية المدينة واديًا واحدًا يطلق عليه وادي إضم تاريخيًا (وادي الحمض حاليًا) الذي يصب في البحر الأحمر بين الوجه وأملج، ويعتبر وادي الخنق من أهم أودية شرق المدينة المنورة، وقد تناقل المؤرخون خطأ جسيمًا بأن سيل وادي الخنق يأتي من الطائف ليصبّ في العاقول، ولاعلاقة للسيل الذي يأتي من الطائف (وادي العشيرة) بسيل وادي الخنق أو العاقول حيث تحول جبال وحرار بمسافة (400) كيلومتر تقريبًا دون وصول أي قطرة من الطائف؛ ووقع في هذا الخطأ الإمام السمهودي حيث نقله عن الفيروزآبادي الذي نقله أيضًا ممن سبقه وهو خطأٌ متوارث بينهم، (علمًا بأن تاريخ السمهودي (المتوفى911هـ) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله عليه وسلم يعتبر تقريبًا صورة مكررة لتاريخ الفيروزآباي (729-817هـ) (المغانم المطابة في معالم طابة)، ويخترق وادي الخنق مرتفعات جبلية يصل ارتفاعها إلى ما يزيد عن 900 مترًا فوق سطح البحر. ومن هذه الجبال: جبال حضوضاء، وجبال الغُبَى، جبال السد، وجبال تيم. ومنطقة الخنق التي أطلق عليها اسم هذا الوادي عبارة عن موقعين ضيقين حيث ينقسم الوادي إلى فرعين أحدهما شرقي والآخر غربي وقد أقيم على كل فرع منهما سد لحجز المياه بحيث يكوّنان بحيرة خلفية بطول 1600مترًا وعرض 350 مترًا. وهذان السدان بنيا في زمن معاوية رضي الله عنه عندما كان أميرًا للمؤمنين بموجب النقش التأسيسي المثبت فوق قمته في الجهة الجنوبية الغربية، وما تبقى من السد يعطي عن أسلوبه المعماري والهندسي، كما أن بناء السد في أضيق موقع لهو دليلٌ على تقدم المسلمين في ذلك الزمن، وبني جدار السد بخليط من الحجارة النارية (بازلتية) الممزوجة بالمونة المكونة من النورة المصهورة وتغطي واجهة السد الجنوبية رصفات من الطوب المحروق من القمة إلى القاعدة، ولعلّ الطوب أضيف في الأزمنة الأخيرة، أما الواجهة الشمالية فهي مبنية بكتل صخرية مقطوعة. وقد بني السد بشكل متدرج بحيث تكون قاعدته أعرض من قمته، ويصل عرض السد عند القاعدة 17.5مترًا تقريبًا بينما يصل عرض جدار السد العلوي حوالى 12.70 مترًا ويبلغ طول السد حوالى 56 مترًا. أما السد الثاني فيقع غرب السد الأول حيث بني في موقع ضيق تنصرف إليها سيول الوادي عند امتلاء السد الأول منعًا لتسرب المياه ويفصل بين السدين مرتفع جبلي والمسافة بينهما في حدود 250 إلى 300متر. أنقل ذلك عن الواقع الميداني وتطبيق وصف بعض المؤرخين آمل أن تتم زيارته من قبل الباحثين والباحثات.