صرح سمو أمير منطقة مكة المكرمة بأن الأوامر الملكية تقضي بتحديد مسافة لا تقل عن 400 متر بين أملاك أي فرد أو مؤسسة والبحر (الحياة 24 مارس). واضح أن المقصود هو فتح الشواطئ البحرية لاستمتاع عموم الناس لا خصوص الأفراد، فذلك هو الإجراء المتبع في كل أرجاء هذا الكوكب الفسيح.
طبعاً لا أعلم مدى حداثة هذه الأوامر أو قدمها، لكن المؤكد أن معظم الطيور قد طارت بأرزاقها، فالشواطئ في أبحر الشمالية وحتى الجنوبية مملوكة في معظمها لأفراد سدّوا منافذ البحر إلاّ قليلاً. ولولا كورنيش جدة لاستحالت رؤية البحر إلاّ من شاهق الأبراج المعدودة التي يكلف السكن فيها ملايين الريالات التي لا يستطيعها متوسط الدخل مهما طال عمره.
أولاً يُشكر لسمو الأمير خالد الفيصل حزمه وعزمه على إنفاذ الأمر الملكي فيما تبقى من الشواطئ، وإن كان الهمس يدور حول الأزمة نفسها، فلا شواطئ مفتوحة حالياً بل أملاك محصورة باتجاه الشمال وباتجاه الجنوب.
واضح أن في جدة أزمة شواطئ مخصصة لسباحة مفتوحة، وعلى مساحات كافية بحيث لا يتكدس الناس على طول أمتار محدودة، فيزهد المواطن فيها لكثرة الناس المرتادين لها خصوصاً يومي الجمعة والسبت.
هل ثمة حلول هندسية مبدعة لتجاوز هذه الأزمة المساحية تسمح لأهالي جدة من المواطنين والمقيمين الاستمتاع بالبحر كما يفعل الناس حول العالم؟ هل يمكن مثلاً ردم أجزاء مناسبة على طول مناطق الشواطئ الصالحة تحديداً للسباحة، كما فُعل حين إنشاء كورنيش جدة أيام أمين جدة الأسبق المهندس محمد سعيد فارسي ووكيله آنذاك المهندس/ وهيب كابلي؟ هل يمكن إنشاء جزر صناعية داخل البحر تُخصص لسباحة العوائل شريطة الفصل بين الجنسين؟
أين المشروعات الإبداعية التي تجمع بين متعة الترفيه وجدوى الاستثمار؟ أين ورش العمل التي تدعو المهتمين والمواطنين إلى المشاركة بالأفكار والحلول والرؤى؟ لا بد من أفكار جديدة تخرج جدة عن رتابتها الحالية المتمثلة في الأسواق والمولات والمطاعم، وربما شيء من الفسحة على الكورنيش باشتراط أن تجد موقفاً لمركبتك ودورة مياه نظيفة عند الحاجة إليها تنتظرك.
في رأيي المتواضع...كل ذلك ممكن متى ما توافرت عناصر الرغبة ثم العزم والحزم.