اشتهرت (هجر) الأحساء منذ غابر الزمان بنخيلها وعيونها المتدفقة هنا وهناك، ففيها العديد من المواقع والعيون المائية الكثيرة والغزيرة والعذبة، ومن تلك العيون عين (الحارَّة) بالمبرز في الأحساء، وهي من العيون المشهورة والمعروفة عند أهل المنطقة الشرقية والأحساء، وتُمثِل قيمة تاريخية ثمينة وذكريات جميلة لهم خاصةً في الزمن السالف.

ولعلَّ سبب تسميتها بالحارَّة يعود لسخونة الماء الذي يخرج منها لمياهها المتدفقة الغزيرة الساخنة والدافئة وهي قريبة من مقبرة المبرز، وتسقي مياهها قسما من بساتين تلك الناحية، وهي نبع متوسط الحجم، وقد أقامت عليها هيئة الري والصرف مضخات لضخ المياه، بعد أن قل ماؤها، وهي من الأماكن التي يرتادها الناس.

والعين الحارة يُقدر ماؤها بعشرين ألف جالون في الدقيقة، ويصل ماؤها إلى سطح الأرض عبر 3 فوهات مكونا بحيرة كبيرة، وقد اعتاد أهالي محافظة الأحساء منذ القدم على التمتع بمياه العيون المنتشرة بين ربوعها، ومع دخول فصل الصيف تدفع حرارة الجو أعدادا كبيرة من الشباب إلى ارتياد عيون الماء المنتشرة في المحافظة منها عين الحارة والتي تشهد إقبالا كبيرا من الشباب، فتجد الصغار والكبار يتوافدون عليها في ساعات من الليل والنهار من أجل المتعة وكذلك المنافسة في إقامة بعض الألعاب بين فترة وأخرى، وفي المبرز تعد «عين الحارة» بمدينة المبرز من أشهر العيون في محافظة الأحساء، حيث تمثل قيمة تاريخية لسكان المنطقة.

ويرتبط الكثير من أهالي الأحساء بذكريات جميلة وطيبة مع عين الحارة في الزمن الماضي وحتَّى الحاضر. حيث يقول الحاج صالح بن وهب بن علي إن عين الحارَّة لها رونق وذكريات جميلة وطيبة منذ الزمن الأول، حيثُ نقوم بالذهاب مشيا على الأقدام ولمسافات بعيدة من أجل القيام بالسباحة والاستحمام والتمتع بمناظر تلك المياه الدافئة الساخنة وتلك البساتين المحيطة بالعين، والجميع يسرح ويمرح هنا وهناك للاستمتاع بتلك المناظر، فتجد مياه العين في فصل الصيف باردة فالجميع يتسابق للحضور والاستحمام من أجل إطفاء حرارة الشمس الحارقة، وفي فصل الشتاء تجد الماء الدافئ الساخن.

في حين رأى علي محمد ضاحي أنَّ عين الحارة بالأحساء لها قيمة تاريخية وإرث حضاري وأثري، حيث تُقبل عليها الناس من أجل الاستحمام والراحة، والبعض يتخدها مسبحا ومُنتجعا من أجل السباحة في مناسبة الزواج، حيثُ يحضر العريس ومعه مجموعة من أهله وذويه وأصدقائه ويقومون بتسبيح واستحمام العريس وترتيبه في منظر رائع، وتأتي الناس فرادى وزرافات لعين الحارَّة من أجل المُتعة والاستحمام والسياحة.

وأكدَّ عبدالله حسين عباد أنَّ عين الحارَّة هي واحدة من العيون المشهورة والمعروفة بالأحساء خاصةً في الزمن الماضي قبل أن يقل ماؤها، حيثُ كان البعض يتخذها مشفى وعلاجا له، خاصة كبار السِن الذين يُعانون ويشتكون من آلام في المفاصل والروماتيزم، كون مياه العين من المياه المعدنية الكبريتية التي تساعد على تقوية العضلات والمفاصل، وتساعد على النشاط والحيوية نظرا لعذوبة المياه ودفئها وصفائها، كما تعتبر معلما ورمزا سياحيا وقيمة تاريخية في الواحة الأحسائية.