كشف الدكتور فهد العرابي الحارثي عن ثلاثة مشروعات تهدد الأمة العربية ما تبرح آخذة في النمو أمام أعيننا، وتعد من أبرز مؤشرات الفراغ في أمتنا وهي: «المشروع الإسرائيلي، والمشروع التركي، والمشروع الإيراني، متسائلاً: أين المشروع العربي أو الخليجي؟!، مضيفًا:لا وجود له مع الأسف، فإما أن دولنا غارقة في نكساتها الداخلية، أو أنها منكفئة على ذاتها وغير آبهة بما يجري حولها وفي محيطها، لقد فشلنا في علاج الإرهاب كما فشلنا في مواجهة الإيذاءات الإيرانية والأطماع الإيرانية، فحق للإرهاب أن ينتشر، وحق لإيران أن تتمدد في أوديتنا وشعابنا وأن تمارس رياضتها الصباحية في شواطئنا وسهولنا وفوق قمم جبالنا، فها هي تحكم فك الكماشة على السعودية والخليج، فمن الشمال العراق وسوريا ولبنان ومن الجنوب اليمن. جاء ذلك خلال محاضرة نظمها نادي الشرقية الأدبي، يوم الأول من أمس، في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية بعنوان «الخليج العربي.. الواقع والتحديات»، حيث أكّد الدكتور الحارثي أن سياسة المملكة الخارجية لا تنطلق من منطلقات طائفية، وهي غير معنية بافتعال حرب مع الحوثيين على أساس مذهبهم، ولا بسبب تغييرهم لمذهبهم أو اتساع نفوذهم داخل اليمن، ولكنها معنية بالدرجة الأولى بوقف التمدد الإيراني الذي أصبح على حدودها وبشكل استفزازي، وصل إلى درجة إعلان مسؤول إيراني رفيع أن «صنعاء هي رابع عاصمة عربية تسقط بأيدينا». لافتًا إلى أنّ التأجيج الطائفي هو الشرّ الذي يهدد الجميع، مبينا أن الانحيازات المذهبية لها جذور في جميع المجتمعات، ولكنّها تكون تدميرية حين ترعاها الدولة، فهناك فرق ما بين العقيدة والأيديولوجيات كما تفعل إيران التي تصدّر ثورتها للعالم، وليست ثورتها سوى الشيعية السياسية.

وأضاف: إن في مجتمعاتنا المختلفة كنا متعايشين سنة وشيعة ومذاهب وطوائف أخرى، وأن العدوّين التاريخيين للعرب والخليجيين (الإرهاب وإيران) مازالا يستفحلان، فعدد مليشيات وتنظيمات الإرهاب السنية والشيعية في ازدياد ملحوظ ، وهي اليوم تفوق عدد الدول العربية نفسها.

وبين الدكتور الحارثي بأن طبيعة العلاقة المتينة والمعقدة بين المملكة واليمن، جعلت الحدود سببًا في الألفة حينًا وفي التوتر حينًا آخر، ومعددًا مبررات قيام «عاصفة الحزم» بقوله: قوميًا لا يمكن السكوت على سقوط العاصمة الرابعة ومضيق باب المندب، ويمنيًا استجابة لنداء الشرعية، وسعوديًا لا يمكن أن تقبل المملكة بوجود إيران على حدودها، فكان لا بد من إيقاف الغطرسة الإيرانية الآخذة في التزايد، وهكذا حملت الحركة الحوثية كفنها على يديها حين اختارت الحليف الخطأ، وفي ختام الأمسية التي شهدت العديد من المداخلات حول جانب الإرهاب وإيران.