Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

المُطَفِّفُون !!

حَرِيٌ بجهاتنا الأهلية أن تتّقي الله في معاملة عُمّالها الأجانب، الذين وفدوا إلينا من كلّ حدبٍ وصوْب، طلبًا لِلُقْمة العيْش، وسعيًا للرزق الحلال، بعد أن علت بلادهم موجات من الحروب والبطالة والفقر، وبو

A A
حَرِيٌ بجهاتنا الأهلية أن تتّقي الله في معاملة عُمّالها الأجانب، الذين وفدوا إلينا من كلّ حدبٍ وصوْب، طلبًا لِلُقْمة العيْش، وسعيًا للرزق الحلال، بعد أن علت بلادهم موجات من الحروب والبطالة والفقر، وبوار الاقتصاد، ليُشاركونا نعمة الاستقرار والرخاء!.
إنّ عددًا من هذه الجهات -وكما شكا لي بعضُ عُمّالها المستضعفين- تؤخّر صرف الرواتب لهم، لا لشهر، أو اثنين، بل أحيانًا لنصف درزن من الشهور، فإذا ما تذمّر العامل سعيًا وراء حقّه الأشبه بالسراب، وعقد العزم على تقديم شكوى ضدّ الجهات في مكاتب وزارة العمل، قرصته الجهات في أذنه قرصةً مؤلمة، مثل قرصة النحلة الشغّالة التي تدافع عمّا أنتجته من عسل في خليتها النشطة، وأتته من اليد التي تُوجِعه أكثر، بأن تُهدّده بتحرير بلاغ هروب له من الكفيل، في محاولة لإسقاط معظم حقوقه لديها، ولتتضاءل فُرص عودته للمملكة إذا ما رُحِّل منها إلى بلده!.
طبعًا، العامل، وفي نسبة مئوية كبيرة من الحالات يرضخ للأمر الواقع، فجحيم انتظار حقوقه، أو تسوّل فُتاتِها، أفضل بالنسبة لديه من جنّة بلاغ الهروب الذي قد يُجرّده من كلّ شيء!.
لهذا أدعو وزارة العمل، ومكاتبها المنتشرة في أنحاء المملكة أن تضع الآليات المناسبة لقمع مثل هذا التحايل على الأنظمة، وأن تُلزم الجهات بسلوك الطريق المستقيم، الذي لا تستطيع فيه الإضرار بعمالتها، وبحقوقهم الإنسانية قبل المهنية!.
وهنا أدرك شهرزاد الصباح، وقبل أن تسكت عن الكلام المباح، قالت: إنّ الجهات التي تأخذ حقوقها من عمالتها دون أن تعطيهم حقوقهم هي من المُطفّفين، «الّذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخْسِرون ألا يظنّ أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لربّ العالمين»؟!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store