كانت الأحواز تسمی في فجر التاريخ بمملكة عيلام و حسب الآثار المتبقية كان نشوء تلك الحضارة متزامنا مع الحضارة السومرية في اواسط الألفية الخامسة قبل الميلاد و استمر بقاؤها إلی ٧٠٠ ق. م فدامت حوالي اربعة آلاف سنة واقامت خلالها علاقات ثقافية و اجتماعية عميقة مع سائر حضارات بين النهرين السومرية و البابلية و الآكدية و الكلدانية و أخيرا الآشورية .

وغزا الأخمينيون إقليم الأحواز سنة ٥٣٩ ق. م و لم يغيّروا من نظام الحكم فيها وظل الساميون(العرب) يتمتعون باستقلالهم الذاتي و قوانينهم و لم يستطع الأخمينيون فرض ديانتهم الزرادشتية علی هذا الإقليم .

و استمر الأمر علی هذا المنوال حتی دمرت جيوش اسكندر المقدوني ، الجيش الأخميني في معركة « ان ابيلا» عام ٣٣١ ق م . بعد موت الأسكندر الكبير و تقسيم امبراطوريته بين قواد جيوشه خضع إقليم الأحواز لحكم الأسرة السلوقية منذ سنة ٣١١ ق م.

وحتى مجئ الدولة الساسانية التي قضت علی حضارتي ميسان و اليمائيس في الأحواز ألا أنها لم تبسط سيطرتها علی إقليم الأحواز إلا في سنة ٢٤١ م. المملكة الساسانية أيضا لم تستطع إخضاع إقليم الأحواز لها اخضاعًا تامًا بسبب الثورات المستمرة فيه ، الأمر الذي كان يفرض عليها توجهات عسكرية لمواجهة هذه الثورات حيث هزم الجيش الساساني علی يد العرب في الأحواز و قتل ملكهم في تلك المعركة المسمی بـ نرسي (ابو شابور ذوالأكتاف ) و كانت آخر هذه الحملات تلك التي قادها سابور الثاني سنة ٣١٠ م حيث اقتنعت المملكة الساسانية بعدها بصعوبة الحكم علی الساميين (العرب) في الأحواز فسمحت لهم بانشاء إمارات تتمتع باستقلال ذاتي مقابل دفع ضريبة سنوية للملك الساساني.

الأحواز في العهد الإسلامي

تمكن الجيش الإسلامي بقيادة سعد بن أبي وقاص أن يلحق الهزيمة بالجيش الساساني سنة ٦٣٦ م في معركة القادسية وهرب علی أثرها الملك الساساني يزدجر إلی إقليم الأحواز حيث استطاع السيطرة علی الإقليم بعد إخضاع الإمارات السامية ( العربية ) التي كانت شبه مستقلة ولكن الجيش الإسلامي لم يتوقف بعد معركة القادسية بل استمر في فتح مدن العراق و الأحواز الواحدة تلو الأخری حتی قبل انقضاء سنة ٦٣٧ م فقد عادت الأقاليم للسيادة العربية تمامًا ثم إتجه جيش آخر من العرب بقيادة عثمان بن أبي العاص عن طريق البحر و حرر جنوب شرقي الأحواز من الاحتلال الفارسي و جعل مدينة توج عاصمة للعرب المسلمين .و في عهد الدولة الاسلامية ألحق إقليم الأحواز اداريًا بولاية البصرة وكان يتولی حكمه الولاة الذين يعينهم الخليفة و يعزلهم و يحاسبهم في حالة تقصيرهم و كانت السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية تمارس في الإقليم باسمه و نيابة عنه .



الأحواز في العصر الحديث

كانت الأحواز إمارة عربية يسكنها شعب عربي مسلم وكان آخر أمير عربي لهذا الشعب العربي ولهذه الإمارة العربية هو المرحوم الشيخ خزعل بن الشيخ جابر بن مرداو بن كاسب الكعبي الذي ولد في مدينة (المحمرة) عاصمة إمارة الأحواز العربية عام 1862م. يعتبر خزعل بن مرداو (يرحمه الله) أحد أمراء العرب الكبار في الخليج العربي في القرن العشرين حزما وإدارة، حكم إمارة الأحواز من عام 1897م إلى عام 1925م وهو الحاكم الخامس من آل الكعبي لإمارة الأحواز العربية، استطاع (يرحمه الله) بحنكته الخاصة أن يصبح أميرا على إمارة الأحواز العربية بعد مقتل أخيه الشيخ مزعل بن مرداو، كان المرحوم خزعل بن مرداو أبرز الشخصيات السياسية العربية وأكبرهم سنا بين أمراء العرب في وقته وزمانه وقد قام بدور مهم وبارز في منطقة الخليج العربي في الربع الأول من القرن العشرين الميلادي. كان هذا الأمير العربي يدير ويسيطر على المنطقة الممتدة من سواحل الشمالية للخليج العربي إلى حدود محافظة ميسان (العمارة) في جنوب الجمهورية العراقية وكان الشيخ خزعل (يرحمه الله) كالسيف في خاصرة الإمبراطورية الفارسية وكان شديد البأس قوي الشكيمة في إدارته لإمارة الأحواز العربية بكل مدنها وقراها ومناطقها إلى أن احتلت هذه الإمارة العربية بأكملها من قبل إمبراطور الفارسي الأسبق الشاه رضا بهلوي عام 1925م حيث القي القبض على أميرها العربي خزعل بن مرداو من خلال كمين ناجح كان قد اعد له في سفينة بريطانية كانت راسية على شاطئ البحر حيث دعي الشيخ خزعل إلى هناك لمناقشة عقد صلح بينه وبين الشاه فارس المذكور، ولكن إرادة الله عز وجل التي لا راد لها شاءت أن يعتقل هذا الشيخ الجليل والأمير العربي الفاضل عندما همّ بركوب هذه السفينة ومن ثم اقتيد أسيرًا إلى (طهران) العاصمة الفارسية حيث استشهد هناك بعد ما اغتيل في منافاه عام 1936م. كان الشيخ خزعل بن مرداو (يرحمه الله تعالى) على علاقة قوية بالملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ملك المملكة العربية السعودية ومؤسسها والشيخ مبارك الصباح (مبارك الكبير) أمير دولة الكويت السابع (1915-1896) (1915-1896م) كما كان على علاقة طيبة ووطيدة مع امراء البحرين .



الثورات الأحوازية بعد الاحتلال

 ثورة الغلمان 1925:

بعد أقل من ستة أشهر من دخول قوات الاحتلال انتفض الجنود التابعون لحرس شيخ خزعل بعد اعتقال شيخ خزعل أمير الأحواز واقتياده أسيراً إلى طهران. و تم الاستيلاء على مدينة المحمرة لفترة وجيزة و هرب افراد من الجيش الإيراني و هذا ما جعل الدولة الفارسية تلجأ إلى قصف المدينة بالمدفعية, مما مكنها من إخماد الثورة و من أبرز قادة تلك الثورة الشهيد شلش و سلطان. وشاركت القوات البريطانية في ضرب المنتفضين في المحمرة « جزيرة شلهة « لإخماد الثورة.

ثورة الحويزة 1928:

انتفض أبناء الأحواز ضد الممارسات الفارسية الهادفة إلى محو الثقافة و الهوية العربية و كانت شرارة تلك الانتفاضة حين باشرت السلطات الإيرانية بنزع السلاح من أبناء الاحواز و فرض الزي ( اللباس) الفارسي بالغصب على الرجال و النساء و البدء بمصادرة الأراضي العربية. قاد تلك الانتفاضة الشهيد محيي الدين الزيبق و استطاع بثورته تحرير المنطقة الشرقية من الأحواز ( في مناطق البستين و الحويزة) و شاركت النساء في تلك الثورة و شكلت حكومة استمرت ستة اشهر.



 ثورة بني طرف 1936:

ثار أبناء الأحواز ضد سياسات الاحتلال في منطقة الخفاجية وما حولها وشاركت كثير من القبائل العربية في الثورة على النظام البهلوي وممارساته العنصرية ضد العرب آنذاك وقامت السلطات الإيرانية آنذاك باعتقال رؤساء القبائل ودفنت 16 شيخا وهم أحياء لكي تزرع الخوف والرعب في قلوب الأحوازيين.



 ثورة بني كعب « الدبيس» ( ثورة « الطليل»)1940:

شاركت في هذه الثورة قبائل أحوازية عديدة و على رأسها قبيلة كعب في منطقة الميناو بقيادة الشهيد الشيخ حيدر الكعبي رفاقه و من هنا سميت بثورة الشيخ حيدر. و استشهد في تلك الثورة العديد من أبناء الاحواز في ميدان المعركة أو شنقا بعد إلقاء القبض عليهم و من قادة تلك الثورة الشهداء: مهدي بن على, داوود الحمود, بريج شيخ خزرج و كوكز بن حمود.

 ثورة الغجرية 1943:

قاد تلك الثورة الشهيد جاسب بن الشيخ خزعل ألكعبي وتحالفت معه كثير من القبائل العربية ولم تهدأ الثورة حتى استخدمت قوات الاحتلال الفارسي الطائرات لإخماد الانتفاضة.



 حركة الشيخ خزعل 1944:

انتفض أبناء الأحواز بقيادة الشيخ عبدالله بن الشيخ جاسب الشيخ خزعل ضد التواجد الإيراني من اجل استرجاع الحقوق المفقودة و ردا على السياسات المتبعة ضد أهالي الأحواز. واستطاعت القوات الإيرانية إخماد الثورة و القضاء على المنتفضين.



 ثورة بني طرف 1945:

انتفض أبناء الاحواز وامتدت هذه الانتفاضة وشملت كثيا من القبائل العربية لاسيما بنو لام وبنو سالة والشرفة والمحيسن واستطاعت القبائل السيطرة على كثير من القرى والمخافر ودامت الثورة بضعة أشهر. سيرت لها الحكومة جيشا كبيرا حشدته في مختلف الثكنات العسكرية واستخدمت طائرات للقضاء على المنتفضين بقصف القرى والتجمعات السكنية وحرق البيوت وإبادة المزارع. وبعد إخماد الثورة على يد الجيش الفارسي قامت السلطات الاحتلال بإبعاد أكثر من 1500 عربي من أبناء المنطقة إلى الشمال مشياً على الأقدام في الجبال الوعرة والوديان العميقة ومات معظمهم جوعاً وعطشاً وتعباً.



 ثورة الشيخ مذخور 1946:

انتفض أبناء الأحواز ضد القوات الفارسية وانطلقت هذه المرة من مدينة عبادان وقاد تلك الثورة الشهيد الشيخ مذخور ألكعبي وتمكنوا من السيطرة على تلك المناطق لفترة وجيزة.



 ثورة عشيرة النصار 1946:

قوات الاحتلال الفارسي قمعت تلك الانتفاضة و أعدمت الكثير من أبناء شعبنا العربي الأحوازي.

 انتفاضة ديسمبر 2002:

اندلعت انتفاضة شعبية في أنحاء الأحواز احتجاجا على البطش و الإرهاب و فجر تلك الانتفاضة قيام السلطات الإيرانية بمداهمة البيوت و المحلات العربية بهدف مصادرة الأطباق اللاقطة للفضائيات و أشرطة الفيديو و الأقراص المضغوطة ( الـ سي دي). و استمرت تلك الانتفاضة أكثر من أسبوعين و سقط العشرات من الشهداء و الجرحى و المئات المعتقلين.



 انتفاضة 15 نيسان 2005:

كانت شرارة الانتفاضة هذه المرة هي وثيقة صادرة من مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية في فترة حكم محمد خاتمي و تحمل توقيع مستشار خاتمي, محمد علي ابطحي و موجهة إلى منظمة التنمية و التخطيط ( دكتور نجفي) و وزارتي الاستخبارات و الزراعة, مفادها تهجير ثلثي العرب من المنطقة و تغييرهم بغير العرب من الفرس و أتراك الأذربيجانيين بفترة عشرسنوات و تغيير ما تبقى من أسماء المدن و الأحياء و القرى من العربية إلى الفارسية.

وصرح عضو المكتب السياسي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز السيد حميد منصور الكعبي قائلا: إن الأحواز وعبر التاريخ تعرضت لهجمات عديدة من الفرس بسبب جوار بلاد الأحواز الى جانب بلاد فارس. وقد قام الفرس وعبر التاريخ باحتلال الأحواز عدة مرات ولكن الشعب الأحوازي منذ الأزل كان رافضا لسلطة الغرباء لذلك قاومهم بشتى الطرق. واذ ان التاريخ حافل بإنجازات الأحوازيين ومقاومتهم ومن بينها الحروب التي خاضها الأحوازيين مع البرتغاليين والصفويين وغيرهم.

واضاف الكعبي قائلا: ان الاحتلال الفارسي يقوم بتدمير التراث الأحوازي من اجل طمس الهوية الأحوازية وهذا الأسلوب تشرف عليه المؤسسات التابعة للحرس الثوري وجهاز المخابرات. كما ان عدم وجود مؤسسات ومراكز ثقافية أو مهتمة بالتراث تدار من قبل أحوازيين، كان سببا في تسهيل امر تدمير التراث الأحوازي.