نشر مركز (بيو) للأبحاث الاجتماعية في الولايات المتحدة أرقامًا مفزعة عن تدني نسب الزواج في بلاد العام سام. يقول المركز إن معدل زواج الأمريكيين تناقص إلى حوالى 50,3% فقط في عام 2013م (50,5% عام 2012م) مقارنة بالعام 1960م عندما تجاوزت النسبة 72%. ومن المتوقع أن يستمر هذا المعدل في الانخفاض تباعًا. ومن ناحية اقتصادية بحتة، فإن انخفاض معدلات الزواج تضر بالاقتصاد الأمريكي لأن إضافة أسرة واحدة في الولايات المتحدة تضخ في الاقتصاد سنويًا 145 ألف دولار في المعدل، ويشمل ذلك بناء مساكن جديدة أو إعادة تجديد بيوت قائمة إضافة إلى نفقات الصيانة وغيرها.
وتقول الدراسة أيضًا أن 45% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 30 سنة يعيشون مع أسرهم المباشرة (الوالدين أو أحدهما) أو البعيدة (الجد والجدة مثلًا) خلال عام 2012م، مقارنة بنسبة 39% عام 1990م ونسبة 35% عام 1980م.
خلاصة التقرير هي أن (فكرة الزواج آخذة في التراجع) أو أن الزواج أصبح موضة قديمة.
أحد الأسباب التي يذكرها التقرير هو السياسة الضريبية التي لا تشجع على الزواج، بل تفرض رسومًا أعلى على الزوجين، خاصة وأن متطلبات الإنجاب وتربية الأبناء مكلفة للغاية في الولايات المتحدة، واسألوا إن شئتم المبتعثين المتزوجين المنجبين.
لكن السبب الأهم في نظري هو محاولة الانفكاك من القيود، خاصة أن تلبية الاحتياجات الغريزية متاحة في الأعم الغالب دون أي تكاليف إضافية. صحيح أن الزواج استقرار نفسي ومعنوي، لكن الفرد في الغرب دائمًا ما يحسب العوائد والتكاليف المالية أولًا قبل اتخاذ قرار مصيري مثل الزواج.
وفي الغرب تعمل المرأة غالبًا وتشارك زوجها في تكاليف الحياة مرغمة لا مخيرة، ولذلك فعند الطلاق تشارك الزوجة زوجها في ثروته كما يشاركها في ثروتها المتحققة بعد الزواج، وإذا ما سعى أحدهما إلى الطلاق، فإن للمحامين عندها كلام، وللقانون إلزام بالانتصاف.
الشاهد أن ظواهر تراجع معدلات الزواج في بلادنا واضحة، لكنها غير موثقة ولا مدروسة، فهل إلى سبيل لمعرفة ما يجري حتى يمكن معالجة أوجه الخلل، والدفع في اتجاه إكمال نصف الدين وإنجاب البنات والبنين.