* حفّزني وأثارني مقال
الزميل الدكتور سعيد السريحي
في عدد صحيفة "عكاظ" الأربعاء الماضي
"إعلان وفاة التاريخ والجغرافيا"
والذي استعرض فيه ما يحدث الآن
من ما يُسمَّى بتطوير مواد
التاريخ والجغرافيا
في مراحل التعليم المتوسط والثانوي
والتي دفعت وزارة التعليم إلى
دمج المادتين
ليس فقط بمسمى تاريخ وجغرافيا
بل بمسمى بعيد كل البعد
عن طبيعة المادتين وهو
"التربية الوطنية والاجتماعية"
* مؤسف ما يحدث ليس في تطوير الوزارة
بل وفي العقليات التي تدير
العملية التعليمية برمتها في مستوياتها
العامة والجامعية
فمنذ زمن تسيطر على هذه العقليات
مفاهيم غريبة عجيبة من أهمها
"عدم جدوى العلوم الإنسانية"
وفي مقدمتها التاريخ والجغرافيا!!
* هذه العقليات نجحت إلى حدٍّ كبير في
الحد من أقسام التاريخ والجغرافيا
في الجامعات بحجة عدم
توفر وظائف في سوق العمل
رغم أن سوق العمل
كما سبق وأن كتبت ليس مقتصراً على
القطاع الخاص..
فالقطاع الحكومي يحتاج إلى أصحاب
هذه التخصصات وعدد من
مؤسسات القطاع الخاص كالمدارس الخاصة
لكن العقلية الضيقة التي
لا ترى أبعد من أنفها مصرّة في خطأ فادح
على عدم احتياج مجتمعنا لذلك.
* والأشد غرابة ودهشة
أن هذه العقليات رغم انتماء بعضها
إلى سلك التعليم، عام وجامعي
لكنها لا تدرك أن التخصصين مختلفان
عن بعضهما البعض..
بل إن علم الجغرافيا الحالي
يُدرس في الأقسام والكليات
العلمية التطبيقية
في كل الجامعات العالمية المرموقة
* والغرابة الأشد كيف أن هذه العقليات
تنفي إلى حد الإلغاء قيمة علم كالتاريخ
هو في أساسه وأصله
جزء هام من مكنونات الشخصية والهوية
الذاتية للإنسان كما للدولة!؟
* مطلوب وفوراً من وزارة التعليم
إلغاء قرار الدمج
والاحتفاء بعِلْمين من أهم العلوم
في بناء شخصية المواطن الفاعل
علماً.. وسلوكاً.