هذا المصطلح يعني الأشخاص الذين لا تعتبرهم أية دولة مواطنًا فيها بمقتضى تشريعها.
و”البدون” في دول مجلس التعاون الخليجي، هم مجموعات من قبائل عربية من البدو الرحّل، يعيشون بين الحدود السعودية والعراقية، والكويتية والسورية، والأردنية واليمنية، وبدأت معاناتهم عند وضع الحدود السياسية بين دول المنطقة. فقد كانوا ينزحون من بلدٍ إلى بلد بحثًا عن العشب والكلأ، وعندما نشأت أنظمة الجنسية في تلك الدول، لم يُدرك بعض هؤلاء البدو أهمية الجنسية، خاصة لأولادهم وأحفادهم، فلم يعودوا إلى بلادهم ليتقدموا لطلب بطاقات أحوال مثبت فيها جنسيتهم، فظلّوا بلا جنسية هم وأولادهم، ثُمّ أحفادهم، ويترّكزون في المناطق الحدودية.
ومن البدون أيضًا أولاد السعوديات المتزوجات من أجانب، الذين تنازلوا عن جنسيات آبائهم منذ عام (1426هـ) ليحصلوا على جنسية أمهاتهم، وتوقّف التجنيس لصدور تعديلات في نظام الجنسية، ولكن هذه التعديلات الصادرة عام (1433هـ) كان شرط إثبات جد الأم لأبيها حائلاً دون حصولهم على الجنسية، لأنّ النقاط المطلوبة لا تكتمل إلّا بتوفّره، وهو يدخل في شبه المستحيل؛ لأنّ إصدار التابعية السعودية كان قبل حوالى (80) عامًا، فإن توفي جد الأم لأبيها قبل صدور التابعية السعودية كيف يُثبْت أنّه سعودي؟ وبالتالي يُحرم من التجنيس، ويصبح بلا جنسية.
وبدون جنسية أيضًا زوجة السعودي الأجنبية التي تنازلت عن جنسيتها الأصلية لتحصل على جنسية زوجها، وبعد التنازل حصل خلاف بينها وبينه، فطلّقها، وأوقف معاملة التجنيس، وظلّت بلا جنسية.
وقضية “البدون” من القضايا التي تولي وزارة الداخلية اهتمامها بها، “فقد صرّح وكيل وزارة الداخلية للأحوال المدنية اللواء عبدالرحمن الفدا لجريدة عكاظ في (13/7/1433) بأنّ الوزارة مهتمة اهتمامًا بالغًا بقضية تجنيس “بدون” المملكة، وبإذن الله سوف نسمع قريبًا عن تنظيم يُطمئن الجميع ويريحهم”.
فالموضوع موضع دراسة واهتمام من الدولة، ويحتاج إلى وقت فلا نتعجّل النتائج، لأنّه لا يوجد سجلات لهم، ولا يُعرف عددهم، وإن كانوا أصلاً من هذا البلد، فمتى نزحوا منها، وإلى أين ذهبوا؟ ومتى عادوا؟ وهل لديهم ما يُثبت أنّهم من المملكة؟ وهل الدول المجاورة التي نزحوا إليها ليس لديها ما يُثبت أنّهم ينتمون إليها؟!
الأمل أن يتم العمل على تحسين أوضاع “البدون” الحالية ريثما يتم البت في تجنيسهم، بمنحهم إقامات وجوازات سفر، والحصول على إعانة الضمان الاجتماعي لمستحقيه منهم، أمّا من كان أمهاتهم سعوديات وآباؤهم مجهولي الجنسية، أو بلا جنسية فيُعمل بالمادة (7) من نظام الجنسية العربية السعودية، مع تسوية أوضاع الذين تقدّموا بطلبات التجنيس من أجنبيات زوجات لسعوديين، أو أبناء لسعوديات متزوجات من أجانب ممّن تنازلوا عن جنسياتهم، ولم يحصلوا على الجنسية السعودية.