لا تلبث ظاهرة أن تجتاح عقول الشباب العربي حتى تظهر أخرى، وكانت هذه المرة من نصيب «الهيبسترز»، والتي انتشرت في الغرب في تسعينيات القرن العشرين، إلا أنها عادت للظهور بين بعض شباب العالم العربي والإسلامي تحت اسم «ميبسترز».

ويعبر اسم الظاهرة عن مجموعة من الشباب المحب لموسيقى الجاز ممن ينتمون للطبقة الوسطى ويؤمنون بمبدأ «الاقتصاد الإبداعي»، ويتجولون بملابس غامقة اللون ونظارات ضخمة مع شارب ونصف رأس حليق وسترة باهتة أو تي شيرت وجينز مقصوص أحيانا.

وفي مصر انتشرت الظاهرة وتركزت في مدينتي «القاهرة، والإسكندرية»، وأغلب أعضاء الحركة ينتمون لفئة عمرية تعبر من أواخر سنوات المراهقة لباكورة أعوام الشباب، وغالبا يتواجدون على المقاهي المفتوحة على الطريق والهواء الطلق.

ولوحظ أن الظاهرة تكاثرت بشكل غير طبيعي في الآونة الأخيرة للمقاهي بمنطقة «وسط القاهرة» تشمل أجزاء كبيرة من حي باب اللوق، وما يعرف بالقاهرة الخديوية والمنطقة التجارية فضلا عن كافيهات الضواحي القاهرية، حيث يجد شباب «الميبسترز» راحتهم في تلك المناطق البعيدة عن الروتين الذي ترفضه حركتهم من الأصل.

ويقول سعيد عبد الحميد، صاحب مقهى، بمنطقة البورصة بوسط القاهرة، إن هؤلاء الشباب بمظهرهم الغريب عادة ما يتجمعون مع غروب الشمس على كراسي المقهى بجانبي الطريق، وأعمارهم تتراوح بين الـ18 عاما والـ25 عاما، ويفضلون الجلوس في الهواء الطلق ويرفضون تماما الجلوس بداخل المقهى، ودائما ما ينهمكون في وسائل الاتصال الحديثة من الموبايل واللاب توب والآي باد التي معهم.

وأضاف أن هؤلاء الشباب يجلسون لساعات على قارعة الطريق، وعادة ما يتناولون وجبة أو أكثر خلال فترة جلوسهم على المقهى، ويتبادلون الأحاديث بأصوات عالية، والتي أغلبها ما يكون في شكل نكات يضحكون عليها.



فراغ عقلي

ويعلق فتحي عبد السميع، المتخصص في علم الاجتماع على هذه الظاهرة بقوله: «إن شبكات التواصل والتقنيات الحديثة ساهمت في انتشار الحركات الشبابية الجديدة كالنار في الهشيم، فما أن تلبث ظاهرة أن تنتشر حتى تجد الشباب يتداولوها فيما بينهم ويروجون لها».

وأضاف: «أن حالة الفراغ العقلي والزمني التي يعاني منها الشباب العربي، هي التي تدفعه للركض خلف أي ظاهرة جديدة بصرف النظر عن تماشيها مع المجتمع العربي والإسلامي أم لا وهو ما نجده في الدعوات التي تطالب بالعديد من الصيحات التي منشأها الغرب».



ظهور فجأة

أما الباحث في الحركات الشبابية محمد كريم، فبين أن حركة «الهيبسترز» ظهرت بشكل مفاجئ في مدينة «نيويورك» الأمريكية، وبحثوا عن الاختلاف فوجدوه من خلال المظهر الشاذّ الذي يلفت الأنظار، وسرعان ما انتشرت الحركة في برلين أيضًا والتي تعتبر حاليا «عاصمة الهيبسترز» العالميّة، والمدينة ذات النسبة المرتفعة من المهاجرين المسلمين، لذا أصبحت مركزا لحركة «الميبسترز» أيضا.

من جانبهم، يرى شباب «الميبسترز» إنهم «جيل جديد» منفتح وينشط كثيرون منهم في الفنون، التصميم، الموسيقى والسينما، ويحاولون التعبير عن مشاعرهم ومواقفهم عبر الفنّ، ويحافظون على تفردهم وإبراز الاختلاف عن غيرهم من فئات المجتمع.

ويصف «الميبسترز» أنفسهم عبر صفحتهم الشخصية، أنهم «هيبسترز» مسلمون، رجال ونساء في أواخر سنوات المراهقة، مؤمنون متمسّكون بالدين، ولكنهم تبنَوا السّمات الخارجيّة والحضاريّة لظاهرة الهيبسترز، ويسعون إلى التميّز، ويُنتجون ثقافة هامشيّة داخل الثقافة الهامشيّة.

وأنشأ «الميبسترز» صفحتهم الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، والتي تلقى إعجاب عشرة آلاف عضو ربما يكونون هم كامل أعضاء الحركة في العالم، ويرفعون فيها صُورًا خاصة بهم، ويتشاطرون الخبرات، ويشاركون موسيقى هامشيّة مثيرة للاهتمام، بشكل أساسي لمؤلفين ومؤلفات، ويدعمون مناسبات، حفلات، ولقاءات خاصّة بـ»جماعة» الميبسترز.

وتوسّعت الظاهرة إلى درجة أنّ «الميبسترز» افتتحوا موقعًا للتعارُف كما قامت الحركة بمحاولة للرد على الإعلانات المسيئة للإسلام التي نشرت في نفق المترو بنيويورك السنة الماضية، بإنشاء مشروع القرآن ووضع آيات قرآنية في مناطق مختلفة من العاصمة واشنطن.