تخيّلوا لو أن شقيق المسئول الأول عن الخدمات الصحية في إحدى المقاطعات الألمانية أراد أن يدخل إلى إحدى المنشآت الصحية التي لا يحق له الدخول إليها – وهو يتكئ على سلطة شقيقه – ووقف له بالمرصاد حارس الأمن ومنعه من الدخول .. ثم أتى المسئول الأول عن الخدمات الصحية ( لا لكي يكافئ الحارس ) بل لكي يضربه بالجزمة ! وتسرب خبر هذه الحادثة ، ووصل إلى الإعلام والقضاء والرأي العام .. تـُرى ما الذي سيحدث لهذا المسئول ؟! بالله عليكم تخيلوا .. ، أعلم أنني أكثرت عليكم ترديد « تخيلوا « ولكن أعدكم أن تكون آخر مرة : تخيلوا ما الذي سيحدث لهذا المسئول من الصحافة وبقية وسائل الإعلام ؟.. سيصبح المشهد كأن أحد أبواب جهنم فتح في وجهه ، وكيف أنه سيقدم استقالته في أسرع وقت ، وكيف أنه سيتقدم باعتذار علني متلفز للحارس أمام الشعب الألماني مع اعتذار آخر لكافة الكائنات التي أزعجها تصرفه هذا ، وكيف أنه سيفكر بالانتحار .. والعياذ بالله ، وكيف أنه .... لااااء ياهووووه .. « ألمانيا ما هي على خبركم « .. ألمانيا تغيرت ! الذي سيحدث – وببساطة – هو التالي : ـ سيأتي وكيل حاكم المقاطعة لـ « يصلح ذات البين « بين المسئول والحارس . ـ ويأتي القاضي ليكتفي بـ « الصلح « ودفع « شرهه « للحارس . ـ ويأتي رجال أعمال المقاطعة ( وبعضهم من مُلاك المستشفيات وتتقاطع مصالحهم مع مسئول الصحة ) للمشاركة في دفع الشرهة نيابة عن المسئول . ـ ويأتي وزير الصحة ( الألماني طبعا ً ) ليجدد الثقة بهذا المسئول ويمدد خدمته لسنوات قادمة . وهكذا ، تنتهي القضية ، ولا كأنه حدث شيء يستحق التوقف عنده . * * * * * الآن – فقط – عرفت شيئين استعصى عليّ فهمهما منذ سنوات : ـ عرفت ما الذي يقصده « محمد عبده « وهو يردد منذ عقدين ( أنتي ما مثلك بـ هالدنيا بلد / والله ما مثلك بـ هالدنيا بلد ) لا تحلف يا محمد عبده .. مصدقينك ! ـ وعرفت لماذا « سنتر « سامي الجابر أمام ألمانيا ثماني مرات ! alrotayyan@jmail.com