افتتح صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة مساء أمس معرض «الفيصل.. شاهد وشهيد»، وذلك بمتنزه الردف بمحافظة الطائف، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن فيصل بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية المشرف العام على المعرض. حيث تجول سموه ومرافقوه في المعرض، مستمعًا لشرح مفصل من الأمير تركي الفيصل عما احتواه المعرض من صور فوتوغرافية نادرة للملك فيصل ومشاهد متحركة ولقطات مرئية سجلت مراحل متعددة في مسيرة الملك الراحل، إضافة إلى بعض المقتنيات الخاصة، وعدد من المخطوطات والنصوص المكتوبة. ثم شاهد سموه ومرافقوه عرضاً وثائقياً يحكي ما قدمه الملك فيصل إبان توليه الحكم، لزيارة جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز لمدينة الطائف. واختتم سموه جولته في المعرض بكلمة سجلها في سجل الزيارات جاء فيها: «أسعد هذا اليوم كما أسعد دائماً باستعادة ذكرى وتاريخ شهيد الإسلام والمسلمين الملك فيصل بن عبدالعزيز.. لقد كان فيصل وسوف يبقى على مدى الدهر أحد أفذاذ قادة الأمة الإسلامية، ويكفينا فخراً في هذه البلاد أنه من أبناء هذه الأرض الطيبة التي قدمت للعالم مثل هذا البطل ووالده عبدالعزيز».

عقب ذلك عقد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية المشرف العام على المعرض حوارًا مفتوحًا عن حياة الملك فيصل، استهله أمين أمانة الطائف المهندس محمد المخرج بكلمة رحب فيها بصاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، معرجًا بالحديث إلى الملك فيصل وما يشكله من تاريخ عظيم من الوفاء والحكمة والرأي الرشيد والعقل السديد، وما كان يحمله من هم أمته الإسلامية وحرصه على أن تكون ذات سيادة وقيادة للعالم، وتطرق المخرج إلى المعرض وقال عنه: إن المعرض يحكي جوانب وصورا مختلفة من حياة الملك فيصل ـ رحمه الله ـ قصة كفاحه ومواقفه في سبيل نهضة بلاده، كما يعرض الكثير من المعلومات الموثقة بالصور المختلفة عن رحلات الملك الفيصل، ومواقفه السياسية من القضايا العالمية والإقليمية والمحلية، مشيراً إلى أن زائر المعرض سيحظى بمشاهدة

أفلام وثائقية ذات قيمة تاريخية تستمدّ أهميتها من تلك الفترة التي عاشها جلالة الملك الراحل قائداً قوياً ومظفراً لهذه البلاد الغالية في عالم يموج بالاضطرابات العالمية. وما المعرض إلا تخليد لمآثر الفيصل العظيم ووقفاته الشجاعة ورحلة كفاحه، وتَذْكُر صفحات التاريخ بكل الاعتزاز ذوده عن قضايا وطنه وأمته العربية والإسلامية في كافة المحافل الدولية.

واختتم أمين محافظة الطائف رئيس المجلس البلدي كلمته بالشكر لله تعالى ثم لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة على موافقته لرعاية سموه لهذه المناسبة.

بعد ذلك كان الحضور على موعد مع فيلم وثائقي عن لمحة من ملامح حياة الملك فيصل رحمه الله، وما إن انتهى الفيلم حتى بدأ الحوار المفتوح مع الأمير تركي الفيصل عن حياة جلالة الملك فيصل - طيب الله ثراه، حيث أدار الحوار الدكتور عبدالرحمن الوهابي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز. ليستهل الأمير تركي الفيصل حديثه عن الملك فيصل والطائف بقوله: هناك صفات تميز بها الملك فيصل ولكن هناك صفة تفرد بها وهي «الصبور»، فكان ملتزمًا بالصبر، وكأنه يقول لنا الصبر مفتاح الفرج، فرغم ما واجهته المملكة من تحديات في ذلك الزمن كان صبورًا يسعى من أجل كلمة التوحيد وأن تكون عالية لأنها غالية عليه، وكان الملك فيصل حتى في علاقاته معنا صبورًا، ولعل صبره على نفسه مؤشرًا على قوة شخصيتة، فالصبر على النفس هو جهاد النفس لذلك كانت ثمرة هذا الجهاد الالتزام بالمواعيد، وهذا من أخلاقيات المسلم، وكان الملك فيصل شديد الإنصات وعندما يتكلم يوجز ويعجز.

وواصل سموه حديثه مضيًا: أما علاقته بالطائف فهي علاقة ذات أمد ومدد شعوري يربطه بالطائف؛ فعلاقته بالطائف من منطلق جغرافي وحضاري واجتماعي؛ فهو مرتبط بالطائف ارتباطًا عضويًا، وأهل الطائف ساهموا في هذا الارتباط، فلم يكن مجرد زائر للطائف في الصيف بل كان مطلقا لمشاريعها التنموية والحضارية، وأذكر الأماكن التي كان يزورها ونحن معه، أذكر شهار وقد اختفت معالمه اليوم وأصبح متطورًا معماريا، فاختفت بساتينة أذكر غدير البنات بساتين المثناة وبساتين جبرة التي كانت محطات لنا وله في نزهته كل جمعة متنقل بين أماكن عدة في الطائف، ولعل مشروع طريق الكر جاء من خلال جلسة على دكة الحلواني فرأى خط الجمال وهي تسير، فقرر أن يكون هناك طريق مرصوف يسهل سير الجمال، ليتطور المشروع في عهده ليؤسس طريق الهدا اليوم ولقد صاحب إنشاؤه صعوبات ولكنه صمم على أن يتم إنشاء هذا الطريق.

كذلك تطرق الأمير تركي الفيصل إلى علاقة الملك فيصل بالشعر قائلاً: كان الملك فيصل رحمه الله يمارس الشعر وما يعرف بـ(المراد) المحاورة مع شعراء الطائف في أمسيات ما زالت تذكر أشعارها إلى الآن، وقد ساهم رحمه الله في انتشار شعر المراد وتأثر نجد والجنوب به.

عقب ذلك أجاب سمو الأمير تركي على أسئلة الحضور وكان أبرزها عن المعرض ومحطته المقبلة، فقال سموه: المعرض يتحرك حسب الدعوات التي توجه له، فلدينا دعوات كثيرة من داخل المملكة وخارجها وبعد إنتهاء مدته في الطائف سيكون لنا دراسة لتلك الدعوات.

وعن نصيحته للشباب قال: سيرة الملك فيصل وما تحمله من وعي وهو في طفولته يجب ان يتدارسه الجميع وان يكون شبابنا على وعي بمثل هذا الرمز وما يمثله من مدرسة عظيمة حريصة على أمتها الإسلامية ونصرة دينها، وقول كلمة الحق.