كانت وزارة التعليم العالي تمثل في رأيي، قبل إلغائها، العائق أو السد العالي أمام انطلاقة الجامعات وتميّزها، إذ كانت تنوء بثقلها فوق صدر الجامعات، فتمنعها عن الحركة والانطلاق، أمّا بعد دمج التعليم في وزارة واحدة، فقد ضاعف من مهمّات الوزارة ووزيرها، فالوزارة، كما قلت في مقال سابق، لم تعد وزارة واحدة، ولا اثنتين، بل ثلاث وزارات في وزارة واحدة.
***
ويعيدني صدور الموافقة السامية أخيرًا (9/12/1436هـ) على تشكيل لجنة مؤقتة تتولّى ممارسة صلاحيات مجلس التعليم العالي لدراسة الموضوعات التي ترفعها الجامعات والمتعلّقة بالموضوعات التنفيذية اللازمة لتسيير أعمال الجامعات، يعيدني هذا الأمر إلى الحديث مجددًا عن قضية استقلال الجامعات، وهو موضوع رأيت ضرورة تحقيقه منذ عقد ونيف.
***
لقد كانت فكرة إنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية كجامعة مستقلة لا تخضع لإشراف وزارة التعليم العالي -آنذاك-، توجهًا جديدًا في سياسة وفلسفة التعليم العالي في المملكة. فلقد كانت جامعة الملك عبدالله فكرة تحمل رؤية جدية لمستقبل التعليم العالي في بلادنا، يكون خريجوها نواة لفكر جديد ينسجم مع متطلبات العصر واحتياجات المجتمع.
***
ومع صدور موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على تشكيل اللجنة المؤقتة التي ستتولّى ممارسة صلاحيات مجلس التعليم العالي أصبحت مسألة استقلال الجامعات أمرًا أكثر ضرورة حتى يخف الحمل على وزارة التعليم ووزيرها من جهة، وحتى تستطيع الجامعات ممارسة استقلالية تؤهل كل جامعة على التنافس مع الجامعات الأخرى، والتمايز وفق خطط نابعة من ذاتها المستقلة.
#نافذة:
لابد من تغيير واقع جامعاتنا من كونها مصادر تلقين، أو تدجين إلى أساليب الاقتناع العملي الحر، والأسئلة المتلاحقة، وأفكار البحث العلمي المعروفة.