تحقيق ممتاز أجرته هذه الصحيفة، ونشرته يوم 26 يوليو 2015م، بطله سعد العنيني محرر الجريدة، الذي تظاهر بأنه مريض، وزار 4 مستشفيات حكومية في جدة، فرأى عجبًا وسمع هزلاً. تحقيق نُشر في صفحة كاملة مع عدد من الصور. ملخص التقرير يقول: (من مستشفى إلى مستشفى: يا قلبي لا تحزن)! تسيُّب وانفلات واضحان، وتكدُّس للمرضى، وغياب للأطباء، وصلاة الظهر تستمر ساعتين أو أكثر.
لو كنتُ مكان وزير الصحة لاستدعيتُ هذا المحرر الشجاع، ولمنحته وسام الوزارة، لأنَّه قدَّم لها خدمة جليلة (بافتراض أنها كذلك بالنسبة للوزارة)، وألاّ يكون محل تهمة بالعبث والتحامل على الإنجازات التي بلغتها مؤسساتنا الصحية.
في نظري هناك وجهتا نظر: أولاهما أن الوزارة تُدرك أن الذي جاء في التحقيق ليس جديدًا، وأنَّها تعلم يقينًا أن كل هذه العلل موجودة، لكنها تغض الطرف إلى حين، لأنه لا بديل أمامها، فلا الوزارة تملك من الصلاحيات ما يُخوِّلها معاقبة المقصِّرين أيًّا كانوا -وأحسبهم قلَّة-، ولا هي مستعدّة لخوض حرب إعلامية خفية على صفحات تويتر، وفيسبوك، وواتس أب، فتؤثر الصمت، وتركن إلى نظرية (عاصفة صغيرة وتمر).
وجهة النظر الأخرى التقليدية هي اعتبار أن التقرير مليء بالمغالطات، والمعلومات الخاطئة، وأن لدى كل من هؤلاء المتغيِّبين والمتأخِّرين عذرًا (ونحن نلوم)، وربما تطوَّر الأمر قليلاً فشُكِّلت لجنة من الوزارة للتحقيق في المغالطات التي أوردها التقرير، ولا مانع أن تكون المستشفيات الأربعة ممثلة في اللجنة (كي تكتمل الحقيقة الناصعة)! طبعًا نعلم جميعًا مصير هذه التقارير، فضلاً عن مضامينها.
شخصيًّا أعتقد أن وجهة النظر الأخيرة غير واردة، لأن معالي الوزير جاء من بيئة غير تقليدية، تهتم بالجودة أيَّما اهتمام، وتعنيها نوعية الخدمة، فضلاً عن الالتزام بتقديمها في ساعات الدوام الرسميّ. بيد أن الحيرة تتملَّكني إذ كم وددتُ سؤال الزميل العزيز رئيس التحرير عن ردِّ فعل الوزارة بشيء من التفصيل؛ لأن الهدف من التحقيق هو المصلحة العامّة المتمثلة في تقديم خدمة جيدة للمواطن، هي من صلب واجبات الوزارة التي تستأثر بعشرات المليارات من الريالات سنويًّا.
السؤال الأهم: مرّ على جولة المحرر قرابة 3 أشهر، فهل من تحسُّن؟