* حظي موضوع المهاجرين، أو المهجّرين من بلادهم -وغالبيتهم من الأخوة السوريين- بكثير من التعاطف المحلي - العربي - والدولي. وتأتي المملكة العربية السعودية في مقدمة تلك الدول التي فتحت أبوابها، وقلوبها للشعب السوري المضطهد، وعلى مرِّ عقود طويلة، وتحديدًا بعد مذابح حماة الشهيرة التي تذكِّر بمذبحة وجريمة حلبجة في العراق.
* وأحاول في موضوع -اليوم- أن ألقي شيئًا من الضوء على مواقف الدول الغربية إزاء هذه الجريمة في حق الشعب الأعزل، ولقد ذكرت صحيفة الديلي تلغراف البريطانية (September, 9-15-2015) بأن حادث مصرع الطفل الكردي إيلان، الذي غرق في البحر في قارب كان يحمله مع عائلته فزعًا ورعبًا وبحثًا عن أي موضع آمن، فلقد تعاونت عليه براميل النظام، وفؤوس داعش، أن تلك الحادثة كانت وراء تعاطف بعض المجتمعات الغربية مع أولئك المهاجرين.
* وفي ضوء الأحداث المتتابعة التي كانت تبثها حيّة القنوات الإعلامية، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل Jean, Elaude Juncey بأنها سوف تطلب من الدول الأوروبية عند اجتماع مسؤوليها قبول ما يقرب من 16000 طلب لجوء.
وقد أعلنت الحكومة البريطانية على لسان رئيس وزرائها ديفيد كاميرون بعد ذلك اللقاء بأنها سوف تمنح ما يقرب 20000 عشرين ألف شخص حق اللجوء السياسي، وشاركه مثل هذا الموقف الجدير بالإشادة الوزير الأول في اسكتلندا Nicola-sturgeon، أمّا حزب العمال المعارض، وبعد اختيار زعيم يساري متشدد: جريمي كوربين Corbyn، فهو مشغول بالقضايا الاقتصادية في بلده أكثر من أي موضوع آخر، ولم تتحدد سياسة حزبه إزاء موضوع الهجرة، وإن كان موقفه من القضايا العربية يُعدًّ إيجابيًّا في بعض جوانبه.
وكان الموقف الاسكتلندي الأكثر حضورًا وحميمية، فلقد قامت المتطوّعة الدكتورة الاستشارية بمستشفى جامعة أكسفورد Zoe,Fritz، بتشييد موقع معلومات خاص بها، تتعرف من خلاله على أولئك الذين يرغبون في مساعدة أولئك المهاجرين، وإيجاد مقر مؤقت لهم حتى يستكملوا إجراءاتهم النظامية، فقد كانت الإجابات سريعة ومؤثرة، فبعضهم عرض منازلَ أو شققًا لا يحتاجها لتكون مقرًّا للمهاجرين، والبعض الآخر عرض أن يقيم خيمة مع تدفئة متكاملة في حديقة داره، وذلك لقلة عدد الغرف الموجودة في منزله. وكان الأكثر حماسًا لأولئك الذين قذفت بهم الأمواج على سواحل الأطلسي والمتوسط، هي رئيسة وزراء ألمانيا إنجيلا ميركيل، وهتف أنصارها: «نحن نحب المهاجرين». ويتوقع أن تستقبل ألمانيا ما يقرب من (800000) ثمانمائة ألف مهاجر، ولكن اليمين المتطرّف، أو النازي حرّض عليها أنصاره في الشارع، وربما تسقط سياسيًّا، أو تضطر لتعديل بعض مواقفها.
* وفي كل الأحوال لا يمكن للمراقب إلاّ أن يقول شكرًا لميركل وأشباهها.