سرَّني كثيرًا جدًّا رؤيةُ الإعلان المنشور على مساحة نصف صفحة في هذه الصحيفة، يوم 30 نوفمبر الماضي، عن مبنى عملاء بندة الخيري. المبنى كان حصيلة تبرعات قدَّمها عملاء بندة على مدى 9 سنوات. ومن تراكم هللات، وريالات معدودة تمَّ جمع 45 مليون ريال، أُقيم بها المبنى المكوّن من 12 طابقًا، وبمساحة بناء إجمالية تزيد عن 18 ألف متر مربع. ويتضمّن مرافق متعدّدة مثل: المطاعم، ومراكز الترفيه، ومواقف السيارات، وغيرها. أمّا الريعُ فمخصصٌ لفئة عزيزة كريمة، هي فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أو الأطفال المعاقين. الإعلان لم يذكر موقع المبنى: في أيّ مدينة، وحي، وشارع، وهل هو تحت الإنشاء، أم أنّه قد استوى شامخًا يُسرُّ الناظرين.
الدرس الأول عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه هللاتٌ قليلةٌ -بعد فضل الله وتوفيقه- وهو جهد لا أحسبه يتكرّر في غير بندة، وهو قد توقّف أيضًا في بندة. وكانت الخطوط السعودية مرشحًا آخرَ لتكرار التجربة نفسها، بل وأكثر، وهو ما تفعله معظم الناقلات الجوية العالمية بما فيها بعض الناقلات الخليجية كالقطرية، والإماراتية.
إنّه بابُ خيرٍ عظيم، والمطلوب أن يُطْرَق من قِبَل شركات ومؤسسات أخرى ضمن ضوابط مالية، وأمنية، وبنكية، حتّى يتمَّ التأكّد أنَّ كلَّ هللةٍ ذهبت، أو تذهب إلى حيث مستحقيها، تمامًا كما فعلت بندة من خلال هذا المشروع الكبير.
ولعلّ من أهم الخطوات التي اتّخذتها بعض الجمعيات الخيرية القائمة، الامتناع عن قبول التبرّعات النقدية المباشرة، وإنّما عبر إيداعها عبر نقاط البيع مثل مدى. هنا يدخل المال بعلم الجمعية، ولا يخرج إلاَّ بإذن المسؤول عنها.
كثيرة هي الفئات التي تستحق دعمًا مستمرًا، ومنها فئة المسنين الذين لا يجدون دارًا تؤويهم، ولا مالاً يقيم أودهم! وتلكم في كثير منها من صور العقوق المذموم، لكنه حقيقة قائمة، كما هو حال الأطفال المعاقين، أو اليتامى الذين لا راعي لهم سوى دار الأيتام.
شكرًا بندة على إظهار هذا النموذج الرائع، الذي شارك في صنعه ملايين العملاء، فهم في الأجر شركاء، وللخير كفلاء.