أواصل الحديث عن العوْل في الميراث، الذي بُني على فهمٍ خاطئ لدى البعض لمستحقات الثلثيْن في الميراث من البنات والأخوات الشقيقات، والنصف للشقيقة، وقد بيّن علماء الفرائض المسائل القابلة للعوْل دون غيرها، وهي ثلاثة أصول من بين السبعة وتظهر في: (6) و(12) و(24)، وسأبدأ بِـ:
أولًا: عول الستة:
تعول الستة إلى العشرة شفعًا ووترًا أي أنّ المسائل ذات الأصول 6 قد تعول إلى (7 أو 8 أو 9 أو 10)، فعوْلها أربع مرات، ولا يمكن أن تعول أكثر من ذلك.
الحالة الأولى: عول ستة (6) إلى سبعة (7).. مثال: توفي رجل عن أم 6/1 (1 سهم) أختين لأم 3/1 (2 سهم) أخت شقيقة 3/1 (3 أسهم) أخت لأب 6/1 (1 سهم) أصل المسألة 6 عالت إلى 7، وتُسمَّى هذه المسألة بأم الفروخ.
هذه المسألة لا تحتاج إلى عوْل، ولا يوجد فيها تزاحم في الفروض، لأنّ الأم فقط صاحبة فرض، ولها السدس، ويُوزَّع الباقي على الأخوات بالتساوي (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)، فالأخوات هنا لسن من أصحاب الفروض. لأنّ السدس للأخت في حالة الكلالة أي من لا ولد له ولا والد (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) والثلث هو الحد الأقصى للإخوة في حالة الكلالة بوجود الزوج. فوجود الأم أسقط فرض السدس عن الأخت، ولا أدري من أين أتى بالثلث للأخت الشقيقة، فأولًا: آيات المواريث لم تحدد نوعية الإخوة والأخوات (أشقاء، أو أخوات لأب، أو أخوات لأم) وحظوظ كل منهم، ولقد فسّر بعض المفسِّرين قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) على أنّ المراد بالأخ أو الأخت هنا الإخوة من الأم، وبناء على هذا الفهم الخاطئ حرموا الأخوات من الأب من الميراث في حالات بدعوى ازدحام الفروض، وخصصوا حظ الإخوة لأم بالسدس، مع أنّ الآية لم تُخصص الإخوة لأم بذلك، وإنّما هي تعم الإخوة (أشقاء، أو لأب، أو لأم)، ومنبع خطأهم هذا أنّهم لم يُميِّزوا بين نوعي الكلالة في آخر الآية (12)، وفي الآية (176)، ففي الأولى الكلالة بوجود أحد الزوجين، والثانية بعدم وجود أحد الزوجيْن.
ثانيًا: نصيب الأخوات في حالة الكلالة مع عدم وجود الزوج يُوضِّحه قوله تعالى: (يسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ). (النساء: 176).
للحديث صلة.