عندما كانت كلّها رجالاً، لم تُضِف المجالس البلدية الكثير للمدن السعودية، وكانت بمحدودية مردودها، وتواضع صلاحياتها، وقلّة حيلتها، وإخفاقها في حلّ المشكلات، محور انتقاد كثيرٍ من الناس، في كثيرٍ من الأوقات!.
والآن نجحت المرأة بالانتخاب في الانضمام لبعض المجالس البلدية، فهل ستنجح فيما أخفق فيه الرجال؟ وهل ستستعيد الدور التاريخي للمرأة عندما كانت تضرب على صدرها في حضرة أيّ مشكلة مُستعصية وتسعى لحلّها قائلةً: أنا لها!.
أنا، راق لي تصريح عضو المجلس البلدي في جدّة، السيدة رشا حفظي، بأنها ستُعِدّ ملفاّت جديدة عن مشكلات كلّ حيّ في جدّة لحلّها، خصوصاً مشكلات البُنية التحتية والمياه، وأتمنّى لها النجاح، فهذه المشكلات الحادّة والمزمنة، السهلة والممتنعة، قد سعى لحلّها الكثير، خصوصاً الكُتّاب، وأنا منهم، بل على رأسهم بالنسبة لجدّة، وكُنّا للأسف أشبه بمن يُبلّط البحر، أو بمن يمشي في الهواء، أو بمن يزرع المشمش في صحراء الربع الخالي، وما زادت كتاباتنا هذه المشكلات إلّا حِدّةً وتتبيبا!.
والعضو المصونة، رشا حفظي، تطرّقت لاقتراح مهم، أذكر أنني طرحته سابقاً على المهندس عبدالله المعلّمي عندما كان أميناً لجدّة، وهو حلّ مشكلات كلّ حيّ على حِدَة، سعياً لنمذجة كلّ حيّ، واحداً بعد آخر، فمشكلات أحياء جدّة أكثر وأكبر وأعقد من أن تُحَلّ في نفس الوقت، لكنّ مصير اقتراحى كان مثل الهباء المنثور في البحر المسجور!.
من واجبي تأييد المرأة السعودية عموماً، وفي المجالس البلدية خصوصاً، وأقول تشجيعاً لها ونيابةً عنها، كما قال الشاعر:
أنا صحيح؛ امرأة..
لكني في وجه المشكلات جبلٌ من صبرٍ وقلاعٍ فولاذية..
أنا صحيح؛ امرأة..
لكني أتصدّى لأيّ إعصارِ..
أنا صحيح؛ امرأة..
لكني في وقت الجِدِّ بمئةٍ من الرجالِ..!.