كم من الصفقات أمثالها؟ وكم من الوهم عشنا؟ وكم من الاختلاس مارسنا؟ وهذا خبر نشرته الحياة (20 ديسمبر الماضي) عن تكاتف وزارة الصحة ونزاهة للكشف عن صفقة وهمية تتضمن توريد أجهزة لمستشفى الملك خالد في المجمعة بأكثر من مليون ريال. الأجهزة لم تُورد، والاستلام تم والوثائق مكتملة!!
‏إنه وهم يُباع ويُشترى في مواقع يُفترض أن تُعنى بصحة الإنسان، فتكون عليها أمينة وعلى تأمين احتياجاتها حريصة. وهي جريمة تجمع عدة جرائم منها الكذب والتدليس، والتزوير وتبديد المال العام، وسوء استخدام المنصب.
‏كم من المال يُهدر بهذه الطريقة؟ وكم من العبث يطال مشاريع الدولة عبر آليات أخرى؟ كم من الأموال ذهبت إلى رصيد فلان الذي كان منتوف الريش فأصبح غزير اللحم متخم بالدهن؟ كم من الأموال أنفقت شركات متنافسة لتفوز بعقود واهية تفضي إلى منتجات فاسدة سواء كانت سلعاً تُؤمَّن أو خدمات تُقدَّم أو مبانٍ تُنشأ؟!
أشكال الفساد متعددة ومداه بعيد وعواقبه وخيمة. ومن المحتم أن آثاره باقية إلى زمن قادم فهي لا تُمحى بسهولة لأن ضررها بالغ يبدأ بهدر المال العام وينتهي بإحباط النفوس الطيبة التي لا تكاد تصدق حجم الفساد.
‏هل من الحكمة فتح عينة من الملفات المنتقاة عشوائياً أو عمداً للبحث في تفاصيلها والاطلاع على مدخلاتها ومخرجاتها. ومن المخرجات المهمة ثروات المسؤولين المرتبطين بهذه الملفات من قريب أو بعيد!
‏ليس مستحيلاً معرفة حجم الخلل في كل مشروع لو صحت العزيمة، خاصة إذا علم الناس عموماً معظم المعلومات الأساسية عن المشروع، فهم المستفيدون منه، وهم العالمون بمدى نجاحه وأثره! ليس سهلاً استغفال الناس، ففيهم المهندس والمثقف والعالم وأستاذ الجامعة وصاحب الخبرات وغيرهم.
نأمل في عهد (التحول الوطني) إشراك الوطن كله في عملية التحول، ولنبدأ من التحول من المشروعات الفاشلة إلى الناجحة، ومن المشروعات الوهمية إلى الحقيقية، ومن المبالغ فيها إلى المعقولة جداً، ومن مشروعات الترف إلى مشروعات الضرورة.
لنكن جميعاً رقباء على المال العام!!