عنوان عريض، أشعل حربًا كلامية بين وزارة العدل من جانب (كون المتّهمين من منسوبيها)، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) من جانب آخر؛ كونها المعنية بمتابعة قضايا الفساد الكبرى من شاكلة ما حدث هناك في (المزاحمية). الحدث استجلب شيئًا مِن المعرفة بالجغرافيا، ولولاه لظلّت هذه المدينة الصغيرة في أعماق نجد؛ مجهولة بالنسبة لي على الأقل.
واضح من لغة الخطاب أن كلا الطرفين متَّفق على أنَّ خللاً ما قد حَدَث، وأن تحقيقًا لا بد أن يجري كي تتبيّن أصابع الفساد، بل ومعدته وأحشاؤه! لكن الخلاف على ما يبدو يتركَّز على ما يحسن قوله في الوقت الراهن، وما لا يحسن! ولكلٍ وجهة نظر.
المحزن فعلاً ما ذكرته (سبق) على لسان وكيل وزارة العدل لشؤون التوثيق أسامة الزيد من أن الواقعة قديمة عمرها 4 سنوات، وهي مرتبطة بعدّة جهات حكومية مختلفة، ولا تزال التحقيقات جارية فيها (26 يناير).
وكما هو الحل التقليدي المتبع (والذي يُنتظر اختفاؤه كما اختفى الملف الأخضر)، فقد ذكر السيد أسامة أنه تم تشكيل (لجنة) من جهات عدّة لدراسة الوضع! سبحان الله قضية مهمّة وخطيرة من هذه الشاكلة لا زالت تدرسها لجنة على مدى 4 سنوات، وأحسب أنه لولا إثارة (نزاهة) للموضوع لربما امتدَّ عمل اللجنة 4 عقود!!
هذه الإجراءات التقليدية الروتينية هي جزء من الشعور بالإحباط الذي يُسبِّب للقلوب الجلطات، والسكتات، والويلات، وهي بلا شك تسهم في دفن الملف في مقبرةٍ ما؛ دون أن يعلم أو ينتبَّه أحد.
الملاحظة الأخرى الأهم هي عن غياب روح الفريق الواحد الذي يسعى لتحقيق هدف كبير واحد، هو هزيمة الفساد في حالتنا هذه! لا يمكن لنا النهوض إلاّ بفوزٍ ساحق على فريق الفساد، وهو فريق قوي متكامل، له -على ما يبدو- مُدرِّب قدير، ولديه مالٌ وفيرٌ!! أمّا الفوز فلن يتحقَّق إلاَّ بتضافر وتكاتف كل الوزارات، والهيئات، والمؤسسات دون شعور بأن لاعبًا أهم من الآخر.
لا نريد اجترار الكلام نفسه؛ في حين يمارس السيّد (فساد) الإجرام نفسه!!
القضية أكبر من لجنة! إنها في انتظار قرار وهمّة!