لم يتمالك حضور الفعالية أنفسهم، إذ أجهش بعضهم بالبكاء حينما قرأت بدور اللاحم أجزاء من كتابها «متى أسمع صوتك»، لا سيما أنها جسدت في كتابها بعضا من قصة حياتها، فوالدتها صماء، لا تقرأ، ولا تكتب، ولا تستخدم لغة الإشارة الأمر الذي جعل من المستحيل أن تتواصل مع ابنتها. وتتوق بدور لسماع صوت والدتها، ولمعرفة ما يدور في خلدها، لتشكو لها همها وهو أقل الحقوق والذي غدا أمرًا مستحيلا بالنسبة لبدور.


اللاحم تبكي الحضور بقصتها مع والدتها


وجدت جامعة دار الحكمة في الفيلم الألماني «وما بعد الصمت» الذي عرض عام 1996 ويحكي قصة شابة، ولدت لأم وأب يعانون من الضعف السمعي، وسيلة ناجعة لرفع مستوى الوعي الاجتماعي والثقافي بفئة ضعاف السمع في المجتمع، خاصة أن الفيلم شكّل عند عرضه نقلة نوعية للتغيير في المانيا، حيث توجه الكثير من الناس إلى تعلم لغة الإشارة.
وأعقب الفيلم الذي عرض في الجامعة حلقة نقاش عن الضعف السمعي بناءً على تجارب شخصية كجزء من حملة التوعية التي نظمها قسم علوم النطق واللغة والسمع بالجامعة.
وقالت الدكتورة سهير حسن القرشي، مديرة جامعة دار الحكمة:»تسعى الجامعة من خلال الحملة إلى رفع مستوى الوعي الاجتماعي والثقافي بهذه الفئة من خلال تسليط الضوء على صعوبات التخاطب وأسبابها؛ لإحداث التغيير الإيجابي تجاههم».
وأضافت: «إن الحملة تهدف كذلك إلى زيادة الوعي حول الضعف السمعي وتأثيره على التواصل بين ثقافتين مختلفتين (السعودية والألمانية)، وتسليط الضوء على حقوق الأفراد المصابين بالضعف السمعي بتلقي الخدمات الأساسية كالتعليم وترجمة لغة الإشارة، والعلاج».
وألمحت إلى أن الجامعة حاولت أن تعالج التحديات الاجتماعية والتربوية والنفسية التي تواجهها أسرة الذين يعانون من الضعف السمعي، بالإضافة إلى التحديات التي يواجهها الأطفال الذين يولدون لآباء يعانون من الضعف السمعي».
من جهتها، كشفت الدكتورة أريج العسيري، وكيلة الجامعة عن عزم الجامعة لدعم نادي الصم ولفعاليات «أسبوع الأصم» والتي ستقام في أبريل 2016 م»، لافتة إلى أن الفيلم وحلقة النقاش تطرقا إلى جانب من حياة المصابين بالضعف السمعي، والتحديات التي يواجهونها عند التعامل مع العالم الخارجي، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الخدمات المتوفرة في المجتمع التي تمكنهم من التمتع بحياة كريمة.
وذكرت أنه شارك في حلقة النقاش العديد من المختصات والخبيرات في مجال الضعف السمعي من ضمنهن سلطانة علي رضا، الرئيسة التنفيذية بمركز جدة للنطق والسمع، وفايزة ناتو، مديرة نادي الصم للسيدات بجدة، وسوزان شوايزرو، مترجمة لغة إشارة ألمانية، وخريجة جامعة دار الحكمة سارة الصيني، إذ تم مناقشة جوانب مختلفة من التعايش مع الضعف السمعي ومقارنة أوجه التشابه والاختلاف الثقافي بين المملكة وألمانيا.
من جانبها، ألمحت الدكتورة ندى فقيه أستاذ مساعد في الجامعة إلى حاجة فئة الصم وضعاف السمع إلى مزيد من الاهتمام، وتعريفهم بحقوقهم وتحسين الخدمات التعليمية والصحية والتأهيلية المقدمة لهم.