النجاح لا يحسب كله للغرب، بل هناك نماذج من شرق آسيا تستحق التقدير والتأمّل، فالنجاح لا يأتي على شكل رجل حَسَن الهيئة، يطرق الباب ليسأل عنك، بل أنت بحاجة للبحث عنه، وطريق النجاح ليس مفروشًا بالورود، بل هو معاناة، تحتاج لصبر ومثابرة، وأنت تحمل فوق كل ذلك شعار (لا تيأس).
قصة نجاح سويتشيرو هوندا، مؤسس شركة هوندا العملاقة، هي تمثيل لشعار (لا تيأس)، حيث وُلد في اليابان لعائلة فقيرة جدًّا، وعمل منذ طفولته مع والده في متجره الصغير لتصليح الدراجات، ولم يكن هوندا مهتمًّا بالتعليم النظامي، وفي سن 15 عامًا ترك قريته، وذهب لطوكيو بدون شهادات عُليا، في عام 1937 أسس مصنعًا صغيرًا لإنتاج حلقات المكبس، وبيعها لمصانع تويوتا، لكن سريعًا ما تدمَّر المصنع بسبب قنابل الحرب العالمية الثانية، فأعاد إنشاءه، لكن تدمَّر في العام التالي مباشرة مرّة أخرى؛ بسبب زلزال عام 1945، لكنه لم ييأس، وبأنقاض مصنعه القديم قرر إنشاء مصنع هوندا، وبدأ بإنتاج الدراجات النارية، لتكون بديلاً عن السيارة، وانتشرت بشكل واسع، ثم بدأ بصناعة السيارات، إلى أن أصبحت الشركة الحالية، والتي تقدّرها فوربس اليوم بقيمة 62 مليارًا من الدولارات، وقد حصل هوندا على 100 براءة اختراع دون تعليم عالٍ.
اليوم لا يذكر الجيل الحالي من سويتشيرو هوندا، سوى سيارات هوندا القوية، والدراجات النارية السريعة، ولا يذكرون معاناته حتى تقف الشركة على قدميها، وكل قصة نجاح وراءها قصة صبر، وكفاح عنوانه (لا تيأس).
القيادة_نتائج_لا_تصريحات
يقول سويتشيرو هوندا: لم أندم قط على مئات المرات التي عدت فيها إلى بيتي، خالي الوفاض، وقد خسرتُ كل ما أملك، عند هذه اللحظات الحرجة، والكئيبة، تشعر دائمًا، أنك قد اقتربت من الوصول للكنز.