شركة المياه الوطنية، مؤسسة قامت لتقديم خدمة، أو لتنظيم خدمة هي الأهم (مع شقيقتها الكهرباء). لستُ هنا بصدد الدعاية للشركة، أو انتقادها، فهي حقيقة قائمة. ومن الحكمة دعمها، والثناء على حسناتها وهي كثيرة. لكن في المقابل لا يمنع ذلك من إلقاء الضوء على بعض ما يُظن أنّه من نقاط قصورها.
وكما هو معلوم، فإن شركة المياه الوطنية قد عمدت إلى تصنيف الجهات التي تتقدّم بطلب خدماتها، وهي محصورة في توفير المياه، والتخلّص من الصرف الصحي عبر أنابيب الشبكة الأرضية. وطبيعي أن تكون الوحدات السكنية المنفصلة (الفلل)، والبيوت الشعبية ذات الأسرة الواحدة من أقلها رسومًا، تليها المباني السكنية المتعددة الأدوار، ثم الوحدات التجارية، بما في ذلك المصانع والمستشفيات وغيرها ممّا يعود على أصحابها بالأرباح والعوائد.
لكن المذهل أن يتم تصنيف المساجد (التي يرعاها أفراد مواطنون) على أنّها وحدات تجارية (مثلها مثل المصنع، أو الفندق، أو المركز التجاري)، أيّ أن صاحب المسجد يتحمّل تكلفة إيصال خدمات الشركة أكثر ممّا يتحمّله صاحب عمارة سكنية ذات 10 شقق مثلاً! اليوم تطالب شركة المياه الوطنية صاحب العمارة السكنية (التي ربما بلغ عائدها نصف مليون ريال) برسم قدره 5000 ريال ‏لإيصال خدمتي المياه، والصرف الصحي إلى منشأته العامرة. وفي الوقت نفسه تطالب صاحب المسجد برسم قدره 30 ألف ريال لإيصال الخدمة نفسها! وكي لا يظن البعض أني مبالغ، فإن بين يدي (فاتورة) من الشركة العزيزة تطالب صاحب مسجد خاص بستين ألف ريال؛ لأن للمسجد توصيلتين بسبب توسعة المسجد، وتوسعة مرافقه المكوّنة ‏من وحدتين منفصلتين لدورات المياه والميضات.
لا ريب أن الشركة لا تعني ذلك من حيث المبدأ الاقتصادي المنطقي، ذلك أن المسجد لم يكن، ولن يكون وحدة تجارية بالمفهوم السائد، بل هو مركز تكلفة دائمًا، وليس مركز ربح إلاَّ مع الله عز وجل. وحتى لا تفوت على مسؤولي الشركة (وعلى رأسهم معالي وزير المياه والكهرباء) تلك الأجور الربانية الهائلة، فإني أدعوهم إلى إعادة النظر في هذا (التصنيف) غير المنطقي، لا عقلاًـ ولا اقتصادًا، ولا عرفًا.
كونوا شركاء في الأجر.