جاءت التقنية لتساهم في تذليل العقبات وتجاوز المعوقات والتيسيير على أفراد المجتمع، كثير من الأمور التي كانت تتطلب المراجعة الشخصية وتخصيص الوقت والجهد لإنجازها في بعض الدوائر الخدمية والشركات؛ يتم اليوم إنجازها في ثوانٍ معدودة من خلال استخدام بعض التطبيقات الموجودة في الهاتف الجوال، وقد لاقت تلك التطبيقات استحسان الجمهور.
كثير من الجهات المختلفة اليوم في القطاع الحكومي والخاص عملت على الاستفادة من هذه التقنية، وسعت نحو تطوير خدماتها ورفع مستوى جودتها، وذلك من خلال هذه التطبيقات، فإنجاز بعض المعاملات الحكومية يتم من خلال الجوال، والبيع والشراء يتم من خلال الجوال، بل حتى طلب المأكولات وقطع الغيار وغيرها من الاستخدامات يتم من خلال الجوال.
منظومة النقل لدينا متشعِّبة ومتنوِّعة، خصوصًا داخل المدن، وتحديدًا سيّارات الأجرة، فمنها ما هو مرتبط بشركات أجرة خاصة، ومنها ما هو مرتبط بأفراد، ومنها ما يقوم بمخالفة النظام ويستخدم السيارة الخاصة لنقل الركاب، وكثير من تلك الخدمات يفتقد إلى الجودة سواء على مستوى نوعية السيارة، أو على مستوى خدمة السائق، هذا الأمر ساهم في ظهور تطبيقات ذكية تقوم بتوفير خدمة النقل من خلال سيارات أجرة تتمتَّع بمستوى خدمة أفضل، إضافة إلى توفيرها لبعض المميزات كتحديد وقت وصول السيارة للمستفيد وهوية السائق وعدم التدخين وعدم الدفع نقدًا للسائق، بل من خلال البطاقة الائتمانية، وغيرها من المعلومات الأخرى، وكل ذلك يتم من خلال تطبيق موجود على الهاتف الجوال، ومن أشهرها تطبيقات شركتي أوبر وكريم.
تلك الخدمة المميزة والتي أسعدت كثيرًا من فئات المجتمع في وطننا، وخصوصًا النساء، اللائي لا تتوفر لديهن إمكانية امتلاك سيارة مع سائق، واجهت مُؤخَّرًا اعتراضات عدّة من بعض الجهات، سواء شركات الأجرة العامة لسحب تلك الشركات شريحة من السوق، أو بعض الجهات الحكومية، إذ نشرت بعض وسائل الإعلام أن هناك مهلة لمدة ستة أشهر ستُمنح لمثل تطبيقات هذه الشركات لتصحيح أوضاعها والحصول على التصاريح اللازمة، وفق النظام المعمول به، مشيرة إلى أن آلية العمل الحالية من البعض مخالفة، خصوصًا لنظام الخدمة المدنية ونظام العمل.
لسنا ضد الأنظمة والقوانين، ولكن في نفس الوقت يجب أن يتم دعم كل السبل الحديثة لتقديم خدمات أسهل وأفضل لأفراد المجتمع، فتلك الملاحظات على تلك التطبيقات ليست وليدة اليوم، بل هي موجودة في بعض الدول الأخرى بالمنطقة، واستطاعت تجاوزها وإيجاد الأنظمة الملائمة التي ساهمت في استمرار الخدمة من جهة، وعدم معارضة الأنظمة والقوانين الموجودة من جهةٍ أخرى.
هذا المنهج الذي يجب أن تعمل عليه مختلف الجهات في سبيل توفير خدمة ميسَّرة ومريحة لأفراد المجتمع، إذ من السهل عليك كمسؤول أن تُطبِّق سياسة المنع وتُوقف المخالفات، وتحرم الناس من خدمة مفيدة، ولكن التحدِّي هو كيف يمكنك التفكير خارج الصندوق، وأن تُبقي الخدمة المميّزة في إطار تطوير الأنظمة والقوانين الموجودة، ليساهم في الحد من المخالفات.