لم تكن رحلة عادية، كتلك التي تجريها الصحف، إلى مناطق الأحداث، وإنما كانت زيارة فريدة من نوعها، استبقت بها «المدينة»، جميع الصحف العربية؛ لتنقل صورة واضحة من قلب الحدث في جزيرتي «تيران»، و«صنافير».
حرصت «المدينة» على القيام برحلة إلى الجزيرتين، اللتين استعادتهما المملكة من مصر الشقيقة؛ بناء على اتفاق تعيين الحدود البحرية الذي تم توقيعه، خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، الأخيرة إلى القاهرة، ولقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
وبعد رحلة استمرت ساعتين، وسط أمواج عالية، حطت بعثة «المدينة»، بالقرب من الجزيرتين، لترصد بالقلم، والعدسة، تفاصيل الحياة، في هذا المكان الذي لم تزره صحف عربية من قبل.



وكان من أهم المشاهدات التي رصدتها المدينة خلال الرحلة:
الموقع الإستراتيجي للجزيرتين وبخاصة تيران.
التشديدات الأمنية والتحذيرات من الاقتراب منهما.
غلبة الأصل السعودي على السكان المحليين.
احتواء جزيرة تيران على مطار صغير.

تقع جزيرة تيران بمنطقة تسمى بيت القرش، بشرم الشيخ، على بعد 4.5 ميل بحري عن جنوب سيناء، فيما تبعد صنافير 6 أميال بحرية شرقًا.



موقع إستراتيجي
تتوسط تيران المسافة بين ميناء إيلات، وخليج العقبة، حيث تبعد عن كليهما بمقدار 100 ميل بحري تقريبًا، ويمارس الهواة السباحة بالقرب منها، في أحضان الجبل، فيما يزور السائحون غابات الشعاب المرجانية التي تبدو واضحة من تحت صفحة المياه.
الطريق إلى الجزيرتين لم يكن سهلًا، فبعد وصولنا إلى شواطئ البحر الأحمر، استعدادًا للانطلاق إلى هناك، فوجئنا بتعليمات، أمنية مشددة، تقضي بعدم السماح بالنزول على الجزيرتين، وبالأخص جزيرة تيران، ولم نتمكن من الوصول إليها، إلا بعد ساعة كاملة من الالتفاف حولها، دون أن نجد فرصة للنزول؛ بسبب دوريات قوات الأمم المتحدة، وحرس الحدود المصري.
ورصدت «المدينة»، خلال وجود بعثتها بالمنطقة، مرور سفينة قادمة من ميناء إيلات الإسرائيلي، على مسافة لا تزيد عن كيلومتر واحد فقط، من جزيرة تيران، وهو ما يوضح بجلاء أهمية الجزيرة الإستراتيجية؛ في ظل عدم إمكانية مرور السفن، إلا عبر الممر الملاحي الموازي.



السكان ذوو أصول سعودية
خلال الرحلة التقت «المدينة»، أحد الشيوخ المقيمين بمنطقة جنوب سيناء، والخبير بدروبها، وهو مبارك حميد صبيح، الذي أوضح أن معظم السكان المحليين بهذه المنطقة، من أصول سعودية، مشيرًا إلى أن جزيرة تيران لا يوجد بها سوى قوات حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة، والتي تقيم معسكرها بأعلى نقطة، على الجبل الموجود بالجزيرة، وهو ما يبدو واضحًا بالفعل، من الأضواء التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة ليلًا من على شواطئ جنوب سيناء.
ولفت إلى أنه تم خلال الأسابيع الماضية إزالة العشش التي كان يستخدمها الصيادون للاستراحة بجزيرة تيران، فيما شهدت المنطقة تشديدات أمنية، وتحذيرات من الاقتراب من شواطئ الجزيرتين، سواء من قوات حفظ السلام، أو خفر السواحل المصري. وينتشر في المنطقة ما يعرف بالتمساح البحري، وهو أحد وسائل قوات حفظ السلام الدولية، لمراقبة المنطقة المحيطة بالجزيرتين بحريًا، وهي قوارب ضخمة عالية التقنية، وتستخدمها أيضًا قوات حرس الحدود المصرية.
وفي الوقت الذي تخلو فيه جزيرة صنافير من البشر تمامًا، يوجد بتيران بعض العشش التي أقامها الصيادون للاستراحة، بها أثناء عمليات الصيد.
وتمنع قوات حرس الحدود المصرية الاقتراب من الجزيرتين، وهو ما جعل بعثة «المدينة» تواجه صعوبة في الوصول إليهما.



الصيد والغطس
من جانبه أوضح الغطاس، أيمن بايك، أن أغلب الأنشطة البحرية التي يتم ممارستها بمحيط الجزيرتين، منذ عام 1983، هي أنشطة الصيد، والغطس، خاصة بالقرب من تيران.
ولفت بايك إلى أن عمق المياه في هذه المنطقة يصل إلى 500 متر، وهو ما يجعل إقامة الجسر البري، بين المملكة، ومصر بحاجة إلى دراسات مستفيضة، بحسب رأيه، داعيًا إلى استبداله بنفق، لتفادي التكاليف الباهظة للمشروع.



مطار تيران
ومن بين المشاهدات المهمة، احتواء جزيرة تيران على مطار صغير، تهبط به الطائرات التي تقدم الدعم اللوجيستي لقوات حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة، من أطعمة واحتياجات أخرى، ويؤكد أهالي المنطقة، أنه سبق العثور في جزيرة صنافير على مقابر، فضلًا عن وجود حطام سفينة تركية تحطمت؛ لاصطدامها بالشعاب المرجانية، عام 1981، ولم يتم نقل بقاياها؛ لارتفاع التكاليف، وهي موجود بمحازاة الخط الملاحي بتيران.



قصة تيران وصنافير في سطور
15 مايو 1948 حاولت إسرائيل احتلال الجزيرتين لأول مرة بعد إعلان قيام دولتها.
فبراير 1950 طلبت المملكة من مصر حماية الجزيرتين بقواتها البحرية، بعد المحاولة الإسرائيلية.
1956 سيطر الاحتلال الإسرائيلي على الجزيرتين، إلى أن تم تسليمهما لقوات الطوارئ الدولية، التابعة للأمم المتحدة.
1967 احتلت إسرائيل الجزيرتين مرة أخرى عقب سحب قوات الطوارئ الدولية منها بناء على طلب مصري.
29 مايو 1967 ذكر مجلس الأمن في مضابط رسمية أن الحكومة المصرية أخطرت الولايات المتحدة وبريطانيا بخضوع الجزيرتين للإدارة المصرية في عام 1950.
14 سبتمبر 1988 وصل من وزير الخارجية خطاب لنظيره المصري يؤكد انتماء الجزيرتين للمملكة، وأن الرئيس السوداني توسط لدى الملك خالد بن عبد العزيز عام 1982 حتى لا يتم إثارة مسألة رد الجزيرتين للمملكة إلا بعد تمام انسحاب إسرائيل من الأراضي المصرية وفق اتفاقية السلام.
6 أغسطس 1989 تكررت رسالة الخارجية السعودية لنظيرتها المصرية، حاملة المعنى ذاته.
17 فبراير 1990 عرضت الخارجية المصرية على مجلس الوزراء المصري خطابي الخارجية السعودية منتظرة الرد من المجلس في هذا الشأن.
تضمَّنت مذكرة الخارجية المصرية لحكومتها الملحوظات التالية:
احتلال مصر للجزيرتين عام 1950 وإبلاغ حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا بذلك.
ورود برقية من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود إلى مصر بموافقته على نزول القوات المصرية بالجزيرتين.
اعتراف الخارجية المصرية بتبعية الجزيرتين وفقًا للقانون الدولي إلى المملكة.
3 مارس 1990 ورد إلى الخارجية خطاب من نظيرتها المصرية يؤكد اعتراف مصر بالسيادة السعودية على الجزيرتين.