هيئة التخصصات الصحية السعودية التي هي من أكثر الهيئات ثراءً في بلادنا، فهي تتقاضى من الرسوم شيئًا كثيرًا. ومع ذلك فهي في مجال التقنية تعيش في ماضِ قديم. أطلعني أحدهم على وثيقة استلام الرسوم السنوية وقدرها 32 ألف ريال، فرأيتها مطبوعة بواسطة طابعة (نقطية) قديمة لا يكاد يُرى حبرها مِن قِدمه أو بسبب رداءة الطابعة إياها. هي شبيهة بالطابعات التي أحسب أن بعض الجهات لا تزال تستخدمها حتى اليوم للأسف الشديد، وكأنَّ الفقر أعياها فلم تستطع توفير طابعات لا يتجاوز سعر الواحدة منها بضع مئات من الريالات، ولا تزيد عن الألف ريال بأي حالٍ من الأحوال.
لا أحاول هنا الانتقاص من الهيئة العزيزة، لكن حالي يقول:
ولم أرَ في الناس عيبًا
كنقص القادرين على التمام
الصورة الذهنية مهمة جدًا لأي مؤسسة عامة. نعم بإمكان أي مسؤول أن يزعم أن ذلك من الكماليات غير الضرورية، لكن ذلك ينطبق على الفرد أو على مؤسسة خاصة، لا على مؤسسة عامة تُقدِّم خدماتها للجمهور، وتتلقى أموالًا مقابل خدماتها، خاصة إذا كانت محتكرة كما في حال الهيئة.
هذا مجرد مثال، وإلاّ فغيره كثير. وقد سقته لأن (العشم) أكبر في هذه الحالة. ومن الأمثلة الأخرى تلك المناظر المؤذية التي تصدم مراجعي بعض الإدارات الحكومية، من نفايات في المداخل، وفوضى في المكاتب، وأعطال في المصاعد، وقذارة في دورات المياه. بعضها ذات أثاث أغبر مُقزِّز، لا لقِدمه، ولكن لسوء العناية به.
من عجب أن ترى عناية خاصة بموقف سيارة المدير أو الرئيس، وبقية مواقف السيارات (وهي غالبًا نادرة) تعاني من فوضى وسوء تنظيم، حتى إن كثيرًا من المراجعين لا يأتون إلاّ مع سائق، أو بواسطة سيارة أجرة حتى لا (يتورَّطوا)، فلا مواقف مناسبة ابتداء، ولا أمان من آخرين (يُحيطون) بالسابقين، فيسدّوا عليهم كل مخرج. وما ينطبق على الموقف يتكرر في الأثاث والمكتب والسكرتارية ودورة المياه الخاصة.
بادروا فتحوّلوا، واحسنوا تُحمدوا!