(ومرت الأيام) قصة أبحرت بها سفينة الحياة ما يزيد عن خمسين عامًا، حملت في طياتها ذكريات وتضحيات على مرّ العقود، خلدت فيها الأيام رحلة أديب جادت به مكة المكرمة خير البقاع، نهل من تاريخها وعاداتها زاده الأدبي الذي سطره في رواياته وكتاباته وأشعاره فذاع صيته وتجاوز الآفاق. وكانت مسيرته رحمه الله لم تتجاوز الأربعة عقود من الزمن، ترك فيها إرثًا أدبيًا غنيًا فتردد اسم الأديب حامد حسين دمنهوري في الأوساط ونال بشهرته العديد من الألقاب كان آخرها لقب (نجيب محفوظ الحجاز). ولم يكن عطاؤه فقط في مجاله الأدبي بل تعداه إلى سمعته كمسؤول أسهم في حقبة من الزمن مع من أرسوا دعائم التعليم في بلادنا الغالية فأمتدحه الكثير لما تميّز به من سمو الأخلاق وحب في تقديم المساعدة لمن يحتاجها.
رحل حامد دمنهوري وخلّف من بعده ذرية كانت تتطلع إلى مستقبل رسمته لهن والدتهن التي دفعت (بثمن التضحية) مثالا رائعًا حيث وهبت حياتها من أجل تحقيق حلم كان يراود شريك حياتها بعد أن فقدت ابنها الأكبر عقب وفاة والده بثمان سنوات.
وتمضي الأيام وكان لهذا الحلم أن يتحقق في طموح بناتها وبدأت الفرحة تلامس قلب الأم الجريح التي دفعت بتعليم بناتها في شتى المجالات. ففي التاريخ بحثن تجارة البحر الأحمر والإبحار عبر فترة من التاريخ.. وفي الإدارة خضن بحثًا عن الشائعات وأسبابها وآثارها.. أما في الطب فقد أوفين علم الأسرة حقه.. كما كانت المناعة في علوم الدم محط الاهتمام. أسهمن بعلمهن في الجامعات بتخريج أجيال شهدوا لهنّ على مقاعد العلم بالكفاءة وحسن الخلق، وقد ورثن عن الراحل الحلم والطيبة والخصال الحميدة.
لقد منحت الأم الفاضلة دروسًا في التضحية والإيثار، فشاء الله وأصبحن قناديل أضاءت منابر العلم في شتى التخصصات.. وتحقق للأب ما أراد.
رحمه الله رحمة الأبرار.