غداً يهل علينا شهر رمضان المبارك بأيامه الجميلة ولياليه الفضيلة. لكن مع كل عام تسمع (نواحاً) خاصاً يسبق دخول الشهر الكريم، وربما استمر هذا النواح إن لم تحل المعضلة ويزول السبب.
إنه موسم البحث عن الشغالات او استبقاء الموجود من الشغالات. ثمة مقاطع فيديو ونكات بالجملة تعكس بطريقة أو بأخرى واقعاً مريراً تعيشه بيوتنا. وهي مرارة صنعناها بأنفسنا وغذيناها بكسلنا وترفنا، وألبسناها ثوب الثقافة المتأصلة فينا (وهي لم تكن كذلك حتى عهد الطفرة الأولى بل وحتى نهاية الطفرة الأولى) منذ أوائل الثمانينات الميلادية من القرن المنصرم.
لست أفهم ما هو حجم المشقة البدنية الهائلة الذي يمثله الصيام بالنسبة لبيوتنا؟ هل من الحكمة أن لا نبذل أي جهد في نهار رمضان منذ أذان الفجر حتى مدفع الفطور؟ وماذا يا ترى ستفعل العاملة السعودية (خاصة المعلمات) في رمضان القادم عندما يستمر الدوام حتى يوم 20 رمضان؟ هل ستتغيب لأنها صائمة، أم ستعمل لأنها في المال راغبة؟
ما هو يا ترى البرنامج الرمضاني اليومي الشاق الذي يستوجب النياح والعويل عند سفر الشغالة أو هروبها أو امتناعها عن العمل؟ يبدو أننا صنعنا منه يوماً ثقيلاً من كثرة أنواع الطعام التي تزخر بها موائدنا المترفة قياساً إلى المفهوم السائد عن رمضان؟ وحتى لو كان الأمر كذلك، فأي جهد يا ترى يستغرقه إعداد الطعام وهو غالباً لوجبة الإفطار لا غير إذ إن السحور بات في الغالب مقصوراً على طبق من الطعام أو طبقين، وهو أحياناً مهجور لطائفة كبيرة من الصائمين إلا من تمرات قليلة أو فاكهة صحية لذيذة.
ولو أن المدام والآنسات تفرغن بالكامل للعبادة وتلاوة القرآن من بعد صلاة العصر حتى إعلان الإفطار لبُلعت، وربما هُضمت! لكن غالب الذي يحدث هو التصلب أمام الشاشة التلفزيونية الملونة، ومشاهدة البرامج المفيدة منها والرديئة!
متى تغلب علينا ثقافة الجدية والنشاط، وتزول عنا ثقافة التواكل والخمول والاعتماد على الشغالة فلانة أو زعطانة؟ متى نعقل أن الحركة في رمضان وغير رمضان خير وبركة، وأن خدمة البيت أولوية وعطاء وبركة.
متى متى!