Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أميرة كشغري

وزراؤنا على منصة الإعلام

من أجمل ما حققه برنامج التحول الوطني (رؤية 2030) حتى الآن هو ظهور وزرائنا التنفيذيين في المؤتمرات الصحفية ومصافحتهم لنا عبر شاشتنا المحلية للإعلان عن تفاصيل خطة التحول الوطني من خلال أهداف كل وزارة وخ

A A
من أجمل ما حققه برنامج التحول الوطني (رؤية 2030) حتى الآن هو ظهور وزرائنا التنفيذيين في المؤتمرات الصحفية ومصافحتهم لنا عبر شاشتنا المحلية للإعلان عن تفاصيل خطة التحول الوطني من خلال أهداف كل وزارة وخططها.
هذا الظهور الإعلامي لوزرائنا هو في حد ذاته تحول كبير في مفهوم دور الوزير وعلاقته بالجمهور والمجتمع. ففي حين أن الخبر الصحفي يهدف الى الإجابة على سؤال ماذا، والحديث الصحفي المعد يضيف تفاصيل حول سؤال لماذا، يتوسع المؤتمر الصحفي للإجابة على امتدادات أخرى من قبيل كيف ومتى وماذا لو، وغيرها من أسئلة متفرعة، لكنها ملحّة لا تحتمل التأجيل. وبذلك فالمؤتمرات الصحفية التي شاهدناها على مدى الأسبوع الماضي لوزرائنا كانت تحولاً نوعياً أتاح لنا وللوزراء فرصة التعرف عن قرب على شخصية كل وزير وقدرته على إيصال رؤيته للرأي العام بشكل مهني واضح بعيداً عن الرسميات والشكليات في المظهر من بشوت ومنصات وسجاد أحمر وورود تحجب الجوهر.
إن ظهور الوزراء بهذا الشكل الذي لم نعتدْ عليه كثيراً في السابق يحقق عدة أهداف، ليس للمشاهدين والصحفيين المشاركين فقط، ولكن وبشكل أكثر أهمية للوزراء أنفسهم. فبالإضافة إلى إعطاء المعلومات وشرح وجهات النظر والخطط الجديدة والإجابة على استفسارات الصحفيين، فتحت هذه المؤتمرات الصحفية نافذة للوزراء كي يكوِّنوا علاقة صريحة وواضحة بينهم وبين المشاهدين تستدعي تحفيزهم للغوص بعمق وجدية في أساسيات عملهم والتحضير لها بشكل تفصيلي وممنهج.
المؤتمر الصحفي هو أحد أشكال الحديث الصحفي والحديث الصحفي هو فن يقوم على الحوار بهدف الحصول على أخبار أو معلومات أو شرح لوجهة نظر معينة. ولا شك أن دور الوزير لا يقتصر على تسيير الأمور المكتبية في وزارته بل ويتحدد، خاصة في هذه المرحلة، على قدرته في رفع كفاءة التخطيط والتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والمجتمعية لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة، وضمان سرعة الإنجاز في المشروعات والمبادرات، وتحقيق الاستدامة في العمل والنتائج عبر المراجعة الدورية لمستوى التنفيذ وتقييم الأداء. وستسهم المؤتمرات الصحفية للوزراء في تعزيز تلك الأدوار من خلال استمرارية الحوار مع الجمهور وترقّب المساءلة حول ما تم وما تعثر.
بالتأكيد لا نتوقع من كل الوزراء أن يظهروا بذات المستوى في المؤتمرات الصحفية ولا أن يكونوا بنفس مستوى الشفافية وعلى ذات القدر من الراحة والانطلاق في التعبير العفوي المباشر، ولكن هذه الممارسة تمثل تجربة يتعلم من خلالها المسؤول فن الحوار بأريحية وشفافية لكسر حاجز الجمود والرسمية من جهة، وبناء الثقة بين الوزير والمواطن والتغلب على نزعة السخرية والانتقاد كأول رد فعل على ما يدلي به الوزراء.
نأمل ألا تكون هذه المؤتمرات مجرد حدث طارئ ينتهي بانتهاء شرح الرؤية، ونتطلع إلى أن تستمر بشكل دوري ومتواصل حتى تتحقق أهداف الرؤية وتلامس نتائجها كل فرد عبر العمل الممنهج وتفعيل دور المجتمع في المساءلة حول مجمل العمل التنموي المستدام في المملكة .
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X