أواصل قراءتي لنظام الهيئة العامَّة للسياحة والآثار الصادر عام 1429هـ، وقد اقترحتُ، فيما سبق، تعديل مُسمَّى الهيئة ليكون: «الهيئة العامَّة للآثار والسياحة والتراث الوطني»، كما أقترح:
1- تعديل تعريف الآثار في المادة (1) في نظام الهيئة، وفي نظام الآثار، والمتاحف، والتراث العمراني الصادر في 9/1/1436هـ بإضافة إلى تعريفها: «ويدخل تحت اسم الآثار الثابتة من مبانٍ تاريخيَّة من مساجد، ودور، وقصور، وآبار، ومواقع، ومزارع، وبساتين، ومشافٍ في العهديْن النبوي والراشدي، وما تلاهما من عصور، والآثار المنقولة للرسول -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وزوجاته، وبناته، وصحابته -رضوان الله عليهم-، والتّابعين، وتابعي التّابعين، والتراث العمراني من مبانٍ، وأسوار، وقلاع، وحصون، وحارات، وأزقّة، ومواقع التراث الشعبي. حيث لم يُخصِّص نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني الصادر في 9/1/1436هـ موادَّ لهذه الآثار، في حين خصّص موادَّ للآثار الغارقة.
2- إضافة مادة تنصُّ على: «اعتبار آثار النبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وأصحابه، وأمهات المؤمنين، وبناته -رضوان الله عليهم-، والتابعين الواردة في كتب الصحاح، والسنن، وكتب السيرة النبويَّة، ومؤرِّخي مكة والمدينة قدامى ومعاصرين من الآثار التي يجب الحفاظ عليها، وتجريم هدمها، أو ردمها، أو إخفاء آثارها، مع السعي لإدخال هذه الآثار في منظومة الآثار العالميَّة، لثبوت مشروعيَّة الحفاظ عليها من الكتاب والسنَّة.
هذا ونجد أن واضعي برنامج خادم الحرمين الشريفيْن للعناية بالتراث الحضاري لم يمنحوا الأولويَّة لحماية الآثار، والمحافظة عليها، والعناية الخاصَّة بمواقع التاريخ الإسلامي ضمن أهداف البرنامج؛ إذ نجدها في الترتيب الثالث والرابع، مع عدم ذكرهم للآثار النبويَّة، وتخلو الصور الموجودة من أيِّ أثرٍ نبويٍّ، وعند الرجوع إلى تعريف المواقع التاريخيَّة في نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، نجده يُعرِّفها بـ»الأماكن التي شهدت أحداثًا تاريخيَّة مهمَّة، أو وطنيَّة، أو وردت في التراث الأدبي، ولا تحوي بالضرورة آثارًا ظاهرة أو مطمورة».
وبهذا التعريف تمَّ حذف المواقع التاريخيَّة في العهديْن النبوي والراشدي خاصة، وما تلاهما من عصور، لأنَّه لم يذكر الأحداث التاريخيَّة الهامَّة الواردة في كتب السيرة النبويَّة، وتاريخ مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وكتب التاريخ الإسلامي.
3- تعديل الفقرة (أ) من المادة (3) من نظام الهيئة، بحيث تتقدَّم الآثار «السياحة»، لأنَّ في الأصل الآثار، ولاسيما الآثار الدينيَّة لقدسيَّتها، والتي تحكي تاريخ الإسلام، وسيرة نبيّه الكريم، هي الجاذب الأول والأهم للسياحة في بلادنا، فيكون هذا النَّص: «الغرض الأساس للهيئة الاهتمام بالآثار والحفاظ عليها، ولاسيما الآثار النبويَّة في المدينتيْن المقدّستيْن في مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة، وذلك بالحفاظ عليها، وإعادة بناء ما هُدِم منها، وإظهار ما رُدم وطُمس منها، والعناية بالمتاحف، والرقي بالعمل الأثري في المملكة، والاهتمام بالسياحة في المملكة بالعمل على تعزيز دور قطاع السياحة، وتذليل عوائق نموّه باعتباره رافدًا من روافد الاقتصاد الوطني، وذلك بما يتوافق مع مكانة المملكة وقيمها، وتفعيل مساهمتها في التنمية الثقافيَّة والاقتصاديَّة».
للحديث صلة...