تتنوع سفرة الإفطار في شهر رمضان بأطباق المعجنات والحلويات والموالح والعصائر، والأكلات الشعبية كاللقيمات، والفول، والعريكة، والجريش، والتي تتفنن ربات المنازل بتقديمها بأشكال عصرية، مع الاحتفاظ بمكوناتها.
ويأتي ذلك لتعويض للجسم عن ساعات الصيام الطويلة، كما هو سائد عند معظم الناس، ما تسبب لإيجاد عادات غذائية خاطئة في شهر رمضان، حيث الإكثار من كمية الطعام المتناول عند الإفطار، يكون سببا للكسل والتخمة والإعياء والخمول، وإضافة إلى التعب الشديد، ناهيك عن انتشار الناس في الأسواق والمحال التجارية لشراء المواد الغذائية.. وتتكرر هذه الصورة في كل رمضان وهي أن المتسوقين يشترون ما لا يحتاجونه.. لماذا البذخ إذًا؟
في البداية يقول أخصائي اجتماعي الدكتور محمد الرشدان: إن بعض الأسر بالمجتمع تسرف في موائد رمضان ويجتمع أول يوم رمضان في بيت واحد، وهي من العادات الجميلة التي تربينا عليها، بيد أنه من المحزن عندما نشاهد فوائض الطعام وهي ملقاة في سلة المهملات، حيث تكفي لإشباع أسر محتاجة، فالعادات والتقاليد جعلتنا نشعر بالخجل؛ إذا كانت كميات الطعام بسيطة أو قليلة، حتى صار البذخ في رمضان علامة من علامات الكرم الرمضاني». وأضاف أن شهر رمضان له مكانة وخصوصية عند المجتمع السعودي، كما أنّ له استعدادات مادية مختلفة، لافتًا إلى أنّ البعض يضطر إلى تحديد مبلغ حتى يفي بمتطلبات الشهر الكريم.

وجبة صحية
وقالت اختصاصية التغذية سامية خالد، أهمية المائدة المثالية الصحية لوجبتي الإفطار والسحور، والتي يفضّل تقسيم الوجبات فيها إلى وجبات عديدة بكميات قليلة بدءا بالتمر واللبن عند أذان المغرب، وتناول سمبوسك مخبوزة في الفرن ومصنوعة من دقيق البر بمعدل حبتين لثلاث، ويفضّل التنويع بالحشو، وكوب من الحساء قليل الدسم، وطبق سلطة خضراء مع زيت الزيتون والليمون.
وأوضحت أنّ موعد هذه الوجبة بعد صلاة المغرب وقبل التراويح، ويمكن تناول قطعة «حلى» رمضان المخبوز بالفرن بحجم علبة كبريت أو حبة قطايف، وبعد صلاة التراويح نحو الساعة ١١ مساءً يمكن تناول وجبة مكونة من الطبق الرئيس، كالسلطة، وطبق كبسة، أو أي نوع من الإيدام والأرز، ويمكن شرب عصير الرمان أو البطيخ، والساعة ٣ فجرًا يمكن تناول سلطة الزبادي المضاف لها خيار وجزر مبشور، مع ربع رغيف من الحب الكامل، ويفضّل توزيع كمية لترين من الماء ما بين الفطور والسحور، حتى يساهم ذلك في الشعور بالشبع ولسد حاجة الجسم من السوائل التي تناقصت مع الصوم.
وقالت: إنّه من المؤسف أن يحمل رمضان كل مظاهر البذخ والتبذير، ويفقد المعنى الحقيقي من حكمة الصيام، المتمثلة بالشعور بمن هم أقل حظًا منا في النعمة، مشيرة إلى أنّه ورغم معرفة الجميع بمضار بعض الأغذية والمشروبات، إلاّ أنّهم يصرون على تناولها في رمضان، رغم معرفتهم بأنّها تتكون من ألوان صناعية وسكريات ومواد حافظة، والتي عادةً ما تكون نتيجتها الحتمية سلسلة كارثية من الأمراض المستعصية.
وأشارت الى أنّ وجباتنا الرمضانية متوارثة وعبارة عن عادات وتقاليد الهدف من بعضها -للأسف- المفاخرة والاحتفال، وليس الصحة والعبادة، فالغالبية في رمضان يعانون من زيادة في الوزن وارتفاع في الكولسترول والسكر والأملاح والإمساك والكثير من الأمراض، وهذا دليل على اختفاء الوجبات الصحية من سفرة رمضان، مطالبة بأهمية تصحيح مفاهيمنا الاجتماعية حول التغذية، خصوصًا أنّ جميع الوسائل الإعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية وطرق التواصل الاجتماعي تتسابق بطرح كل ما هو مفيد ومهم للصحة.

تخفيف الوزن
فيما أوضح اختصاصي التغذية محمد القحطاني، أنّ المأكولات التي تحرص بعض الأسر على وجودها في سفرة رمضان مثل كميات المعجنات المقلية بالزيت والحشوات الدسمة تتسبب في زيادة الوزن، وتساهم في الشعور بالتخمة وعسر الهضم، بالإضافة لكميات المشروبات المليئة بالسكريات.
وأشار إلى أن ذلك لا يعني عدم تناول شيء خلال رمضان، بل إجراء بعض التعديلات الصحية، كاستخدام الدقيق الصحي الأسمر، وخبزها بالفرن، وأن تكون خالية من الدهون، منوها بأنّ السكريات ترفع مؤشر السكر بالجسم، والذي ينتج عنه إفراز البنكرياس لهرمون الأنسولين، والذي سيجعل الصائم يرغب في المزيد من السكريات في حال تناول كميات كبيرة من الحلويات الرمضانية، وهذا سر الشعور الدائم بالجوع والرغبة في تناول المزيد السكريات.
وأضاف أن الدعاية تسهم في إغراء المستهلكين لشراء كميات كبيرة من الأكل، خاصةً التي يتم تناولها في شهر رمضان، ودائما شعارهم (صيام مقبول وإفطار شهي)، وكأنّ الأكل أساس رمضان، والذي يفترض أن يكون فترة لراحة المعدة، حتى تسهل أداء العبادات براحة تامة، مشددا على أنّ شهر رمضان فرصة ممتازة للتخلص من الوزن الزائد، خاصة أنّ وقت الأكل محدود أكثر، متسائلا عن أسباب تنوع العصيرات على السفرة وتعدد أنواع الحلويات، حتى إنّ التمور أضيف لها المكسرات والشوكولاتة والقشطة.




حجم السوق الغذائي والاستهلاكات في رمضان
244.8 مليار ريال قيمة المبيعات في السوق الغذائية السعودية
370 مليار ريال سنويًا حجم قطاع التجزئة بالمملكة
160 مليار ريال قيمة قطاع الأغذية
5 مليارات ريال حجم إنفاق المحلي على المواد الغذائية والمستلزمات الأسرية
150 % معدل إنفاق الأسر السعودية خلال شهر رمضان