فاجأت شركة أرامكو السعودية موظفيها بتحذيرهم من التساهل في ارتكاب المخالفات المرورية، حيث أشارت الشركة في رسائل بعثتها لموظفيها عبر بريدهم الإلكتروني بأن جزءا من التقييم السنوي يرتبط بأمور السلامة.
كشفت شركة أرامكو السعودية أنها حصلت على المخالفات المرورية لموظفيها، مؤكدة أنه سيتم ربطها في تقييمهم السنوي، حيث إن جزءا منه سيرتبط بأمور السلامة للموظفين الأمر الذي اعتبره عدد كبير من الموظفين بالشركة خرقا للأنظمة.
وفي تعليقه على الموضوع شدد المستشار القانوني والباحث في الجرائم المعلوماتية وأستاذ القانون الجنائي الدكتور أصيل الجعيد على أن الخصوصية حق من الحقوق الطبيعية، مستشهدا بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 1948م وفي مادته (12) بأنه (لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته ولا لحملات تمس شرفه وسمعته ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات).
وقال: إن الخصوصية مفهوم إنساني ويعني حق الإنسان في أن تكون حياته ومعلوماته الشخصية خاصة لا تظهر بشكل علني بدون موافقته وهذا الحق جوهري لأنه بدونه يفقد حقه في التمتع بحياة خاصة لا يتدخل فيها أحد.
وأشار الجعيد على هذا الصعيد محليا منوها إلى أن النظام الأساسي للحكم في المملكة شدد في المادة (40) من النظام نفسه على حرمة الاتصالات وأنها مصونة: بما نصه (المراسلات البرقية والبريدية والمخابرات الهاتفية وغيرها، من وسائل الاتصال مصونة ولا يجوز مصادرتها أو تأخيرها أو الاطلاع عليها أو الاستماع إليها إلا في الحالات التي يبينها النظام).
واستنكر الجعيد ما فعلته أرامكو من نشر مخالفات الموظفين المرورية بالبريد الإلكتروني، منبها إلى أنه حتى وأن كان بنية حسنة فهي مخالفة قانونية صريحة لنظام الجرائم المعلوماتية، لافتا إلى أن أرامكو قد شهرت بالآخرين وألحقت بهم الضرر عبر وسائل التقنية المختلفة. وأضاف في حالة أرامكو كشخص معنوي فإن القانون لا يعامله تماما كالشخص الطبيعي لذا يستحيل مثلا حبس الشخص المعنوي ولكن إيقاع العقوبات المالية محتمل جدا في هذه الحالة. ويستطيع الموظفون المتضررون رفع قضية بشأن الضرر الواقع عليهم. وتابع: لا يجوز لأرامكو إيقاع عقوبات غير منصوص عليها في قانون العمل أو العقد المتفق عليه مع الموظفين خارج إطار العمل، مؤكدا أن الموظف الحكومي الذي سرب المعلومات المرورية للمواطنين إلى شركة ارامكو معرض للمسائلة القانونية لأن أخل بواجباته الوظيفية وأساء استعمال سلطته بناء على نظام الخدمة المدنية ونظام عقوبات نشر الوثائق السرية وإفشائها. وأردف أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن 20 عاما وبغرامة لا تزيد عن مليون ريال أو بهاتين العقوبتين معا. فيما أكد المتحدث الرسمي للمديرية العامة للمرور المقدم طارق الربيعان في تصريح سابق له إلى أنه لا يوجد موظفون مخصصون من أرامكو لرصد المخالفات على الطرق السريعة، موضحا أن هذا أمر لا يخصهم، لافتا إلى أن ما يحصل داخل منشأة أرامكو له تعليمات وتنظيمات معينة ومعروفة سابقة وموافق عليها والعمل بها، مشيرا إلى أن فرض المخالفات يخص أمن الطرق أو المرور فقط، وأضاف منوها إلى أنه بالنسبة لطلب شركة أرامكو تقريرا عن مخالفات موظفيها فهذا ليس مصرحا به على العكس تماما فإن أي موظف له الحق في الاستعلام بشكل شخصي عن مخالفاته.