المتتبِّع لمسيرة المرأة السعوديَّة على مدى ستين عامًا، يجد أنَّها حقَّقت إنجازات في مختلف مجالات العلم والمعرفة، سبقت بها شقيقاتها العربيَّات، بل سبقت النساء الغربيَّات في بعض الدول، وظهرت هذه الإنجازات بوضوح في الإحصائيَّات والتقارير الدوليَّة، إذ أظهر تقرير عام 2009م لمنظمة اليونسكو تحقيق السعوديَّات تقدّمًا في مجال العلوم؛ إذ تفوق نسب تخرُّجهنَّ نسب النساء الغربيَّات في الحصول على الدرجات العلميَّة، وقد تمكَّنت المملكة من تحقيق مواءمة ناجحة على صعيد تهيئة فرص تعليميَّة واسعة، تراعي المساواة، وتكافؤ الفرص بين الذكور والإناث، وذلك من خلال سياسة تعليميَّة طموحة، تعتمد على إجراء عديد من الإصلاحات لسدِّ الفجوة، وقد ترجمت هذه الإنجازات في تقرير مؤشر الفجوة بين الجنسين (2009)م، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، بالتعاون مع جامعتي هارفارد، وكاليفورنيا، فقد وضع السعوديَّة في المركز الـ(25) عالميًّا من حيث النسبة بين الجنسين في التسجيل في التعليم الجامعي، فحصلت على نسبة (1.51)، متقدِّمة بذلك على عددٍ من الدول المتقدِّمة، مثل أمريكا (1.41)، وفرنسا (1.27)، وألمانيا (1.00)، وسويسرا (0.93)، واليابان (0.88).
وعلى الصعيد العملي مثَّلت المرأة بلادها في بعض المحافل الدوليَّة، وبوصولها إلى بعض مواقع صنع القرار في بعض الجامعات، والبنوك، والمستشفيات، وفي مجلس الشورى، والغرف التجاريَّة، وبعض المجالس البلديَّة والمجلس التنفيذي بالجمعيَّة الوطنيَّة لحقوق الإنسان، ومؤخَّرًا في مجلس هيئة حقوق الإنسان، وبالرغم من كل ما حققته لا تزال المرأة السعوديَّة لا تملك حقَّ اتخاذ القرار فيما يخصُّها، فهي بحكم بعض الأنظمة لا تزال لا تملك حق الولاية على نفسها.
ومنذ أكثر من شهرَين طالبت بعض النساء السعوديَّات بإسقاط الولاية على المرأة، ولكن واجهت هذه المطالبة هجومًا من المعارضين، واتَّهموا المُطَالِبَات بإسقاط الولاية على المرأة بأنَّهنَّ يدعون إلى تمرُّدِ المرأة على أبيها، وإخوتها، وزوجها تنفيذًا لأجندة غربيَّة، وأنَّ إسقاط الولاية فيه مخالفة صريحة لتعاليم الدِّين، ويفتح أبوابًا للفساد، وللفتنة، ومع أنَّ ولاية المرأة على نفسها حقٌّ شرعيٌّ وهبه إيَّاها الخالق، فهي كاملة الأهليَّة، مثلها مثل الرجل؛ بدليل مساواتها له في القصاص، والحدود، والعقوبات، فهؤلاء المعارضون يُجرِّدون الإسلام من كلِّ مكرمة للمرأة، وينسبونها للغرب.
والمثير أنّنا نجد بعض الفقهاء الذين أقرُّوا هذه المساواة في العقوبات، قد فرضوا ولاية الرجل على المرأة البالغة الرشيدة، مع أنَّهم عرَّفوا الولاية: بأنَّها تدبير شؤون القاصر، فأسقطوها عن الذكر البالغ، وأبقوها على الأنثى البالغة، مخالفين بذلك كل الآيات القرآنيَّة التي أقرَّت كمال أهليَّة المرأة، وقد تمكَّن البعضُ -في وقتٍ سابق- من صياغة بعض الأنظمة التي تضع المرأة السعوديَّة تحت ولاية الرجل عليها من الميلاد، إلى الممات، في شؤونها الحياتيَّة والمعيشيَّة، ولم يعترض أحد على ذلك، رغم علم الجميع بأنَّ المرأة وليَّة نفسها في كافَّة أمور حياتها، ولا ولاية عليها إلاَّ في النكاح، ولها مثل ما للرجل من حقوق، كما أكَّد مؤخَّرًا عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المنيع لـ«عكاظ».
فبمناسبة يوم الوطن الـ(86) نأمُل ونترقَّب نحنُ السعوديات صدور قرار يمنحنا حق الولايَّة على أنفسنا في كل أمور حياتنا، مثلنا مثل أشقائنا الرجال.