Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

يا تعليمنا.. لا للتضليل

لا شكَّ أنَّ درجة الدقَّة والمصداقيَّة في المعلومات، والبيانات يُعدُّ أهمَّ المنطلقات الأساسيَّة لتحقيق التطوير، والارتقاء المُراد بالمؤسَّسة التعليميَّة، كونها ستُحدِّد المسار الصحيح، كما ستُحدِّد ال

A A
لا شكَّ أنَّ درجة الدقَّة والمصداقيَّة في المعلومات، والبيانات يُعدُّ أهمَّ المنطلقات الأساسيَّة لتحقيق التطوير، والارتقاء المُراد بالمؤسَّسة التعليميَّة، كونها ستُحدِّد المسار الصحيح، كما ستُحدِّد الجوانب السلبيَّة لتلافيها، ومعالجتها، والجوانب الإيجابيَّة لتعزيزها، لكنَّ الملاحظ أنَّ تلك الدقَّة والمصداقيَّة يكتنفها بعض التضليل، عند التصريح من بعض المسؤولين، لكنَّها بالتأكيد تكون أكثر إيلامًا وضررًا، عندما تكون من الإدارات الوسطى، والعُليا، ولعلِّي حول هذا أستشهدُ بما تحدَّث به أحد مديري تعليم مدينة كُبرَى، أثناء مداخلة تلفزيونيَّة كانت عن بداية العام الدراسي، حينما أكَّد على حضور جميع الطلاب والطالبات في اليوم الدراسي الأول، وهذا غير صحيح، حيث كان الحضور محدودًا، والغريب أنَّه لم يتحدَّث عن مدينته التي يديرها، بل أكَّد على شموليَّة تلك الإحصائيَّة جميع مدن المملكة، فكيف عرف ذلك؟ كما أكَّد على توزيع جميع المقرَّرات على الطلاب، وهذا أيضًا غير صحيح، وتحدَّث عن أن طرائق التدريس في المدارس متقدِّمة، والحقيقة أن طريقة الإلقاء والتلقين هي السائدة، والقليل من المعلِّمين مَن يخرج عنها، وذكر في مداخلته أن التعليم الإلكتروني متَّبع في كلِّ المدارس، ومثَّل بوجود المقرَّرات على الإنترنت، والحقيقة غير ذلك، وما هو على الإنترنت ما هو إلاَّ مصوّر بالـ(PDF)، وما يتّبع في المدارس ما هو إلاَّ البعض القليل من الجانب الإلكتروني، لكن الإدارة الإلكترونيَّة، والمعلم الإلكتروني، والمقرر الإلكتروني غير موجود، أو أنَّها غير مُفعَّلة، وكذا المعامل التي أكَّد أنَّها موجودة بكلِّ المدارس، لكن الواقع غير ذلك، وإن وُجدت فهي غير مُفعَّلة على الوجه المطلوب في كثيرٍ من المدارس، وخاصة المراحل الابتدائيَّة والمتوسطة، والغريب أنَّه ذكر أنَّ المدارس أصبحت كالملاهي بوجود الألعاب الترفيهيَّة، وهذا مخالف للواقع أيضًا، وتناسى سعادته أن حوالى نصف مدارس جدة -كمثال- لازالت مدارس مستأجرة، لا تصلح أن تكون محاضن تربويَّة، أو حتَّى سكنيَّة، فكيف بها تكون كذلك؟! هذا إذا استثنينا بعض المدارس الأهليَّة التي تتوفَّر بها مثل تلك المعامل والألعاب، ونعلم أن مُلَّاكها هُم مَن جهَّزوها وليست إدارات التعليم.
وعمومًا، أودُّ التأكيد على صحة ما أوردتُه، لأنني ابن هذا الميدان، وكنتُ أحد قادته، وأعلم جيِّدًا ما يدور في أروقته.. ومن هذا المنبر أستطيع القول: إنَّ عمليَّة إصلاح نظام التعليم لدينا، إذا لم تنطلق من التشخيص الصادق، والقيادات الإداريَّة الفاعلة غير المتزلِّفة، والأنظمة الحديثة المتوافقة مع العصر الذي نعيشه، والطرائق الحديثة التي تستنهض التفكير، وتُعزِّز المهارة، وتبني السلوك القويم، فسنبقى تائهين في خضمِّ التجارب الفاشلة، ولعل الحقيقة المؤلمة أن نظامنا التعليمي لازال يعيش مرحلة التضليل، الذي يبدأ من بعض قائدي المدارس، الذين يحاولون إبراز مدارسهم بالصورة المثاليَّة درءًا للمحاسبة، وطلبًا لرضا الرئيس المباشر، فنجد أنَّ القائد يسعى لتلميع تقاريره، لرفعها لرئيسه، وهي تحمل بعض المعلومات غير الدقيقة، وتتعارض مع الواقع الحقيقي، حيث إنَّ تضمين الخلل في التقرير المرسل يُحمِّل المدير كامل المسؤوليَّة، وبالتالي المساءلة، حتَّى لو كان ذلك الخلل سببه جهات أعلى، ممَّا جعل البعض يُمارس ذلك الأسلوب التضليلي، وهكذا يمتد التضليل إلى كثير من الإدارات التعليميَّة.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X