Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

جاستا.. بدون تفاصيل!

كثيرون على خارطة الوطن العربي - وأنا منهم - يرفضون فكرة المؤامرة جملة وتفصيلاً، لكن عند هذه النقطة، وعند قانون جاستا الذي تم تفصيله على وطني المملكة العربية السعودية، لا بد أنني أصبحت أرى المشهد بوضو

A A
كثيرون على خارطة الوطن العربي - وأنا منهم - يرفضون فكرة المؤامرة جملة وتفصيلاً، لكن عند هذه النقطة، وعند قانون جاستا الذي تم تفصيله على وطني المملكة العربية السعودية، لا بد أنني أصبحت أرى المشهد بوضوح، بل بدأت أجمع القطع المتناثرة كقطع « البازل « - الأشكال المبعثرة- وأبحث عن تلك المفقودة في غياهب الذاكرة وأعيد تركيبها لتكتمل الصورة الذهنية لمشاهد المؤامرة الكبرى على الوطن العربي.
التفكير في الأحداث المتلاحقة، الكوارث، والتنظيمات المتأسلمة التي أصبحت تنبت في كل مكان كنبات شيطاني، لم نكن نصدق أنها بذور تبذرها أمريكا هنا وهناك، في أماكن الصراع الدموي كي لا ينتهي الصراع ويتحول عالمنا إلى خراب، كنا نصد دعوى « المؤامرة « لكن الآن الصورة أصبحت أكثر وضوحاً والمشهد أشد اكتمالاً، بعد قانون ( العدالة ضد رعاة الارهاب « جاستا» ) لا أريد الدخول في تفاصيل القانون والصح والخطأ في ما ينشر عنه وحوله، لكن المؤامرة لا تحتاج إلى دليل لإثباتها، أعتقد أنه بمقدار فشل أمريكا في مؤامراتها على وطني، نجحت في تحرير العقل العربي من التشويش وهو يحاول نفي أو إثبات تهمة المؤامرة التي تنسب كل مشاكل أمتنا الإسلامية إلى أمريكا والمخططات التي كانت تعلن جهاراً نهاراً.
يبدو أن قضية المؤامرة لم تكن وهماً يعشش في عقل المواطن العربي نتيجة هذا الكُره المركَّب لأمريكا و إسرائيل، حتى أن أمريكا أصبحت هي الرقم الأول على قائمة أعداء المواطن العربي بعد أحداث 11/ 9 /2001م أو 11 سبتمبر/ أيلول، وتدمير العراق وأفغانستان مقابل برجي التجارة العالمي الذي اخترقته طائرات مدنية في وضح النهار دون أي ردة فعل عسكرية أو استخباراتية أو أمنية رغم ما كان يظنه العالم من أن القوة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية الأقوى في العالم هي أمريكا، وأنها تسمع دبيب النملة ولا تسمح بظل طائر يظهر في أجوائها إلا برغبتها وإرادتها.
الحادثة هزت العالم لغرابتها وبشاعتها وخساسة من قام بها وحصد أرواح أبرياء بذلك الشكل المأساوي، لكنها رسخت قضية المؤامرة بعد أن اتخذت منها أمريكا قضيتها المحورية التي على أساسها تبني خططها وقوانينها وتشريعاتها ضد شعوبنا العربية والإسلامية، لذلك اعتبرت تلك الحادثة ضمن خطط المؤامرة على العالم العربي من أقصاه إلى أدناه إلا قلة قليلة كانت تكافح فكرة المؤامرة، ليس حباً في أمريكا بل ثقة في المواطن العربي الذي لا يمكن له أن يكون أذرعاً وأقداماً تمشي عليها المؤامرة حتى تصل عقر داره « وطنه « فتدمره بيديه تحت حجج واهية كان أيسرها قضية « نشر الديمقراطية « في عالمنا الذي أصبح قطعاً مهترئة، بعد ثورات الربيع العربي.
لم تكن فكرة « نشر الديمقراطية « إلا حلقة في سلسلة المؤامرات على الوطن العربي، نجحت الخطة وفشلت الفكرة، فكرة الديمقراطية، لأنها كانت غلافاً غلفت به الفكرة الرئيسية « تمزيق العالم العربي، ليكون قابلاً للتفكيك وإعادة التشكيل حسب خارطة « الشرق الأوسط الجديد»..
السعودية ودول الخليج استعصت على الفكرة الجهنمية التي بثت في عقول بعض الشباب والشابات وبعض الناقمين ومدعي الإصلاح لإحداث ثورات أو مسيرات أو انقلابات في السعودية ودول الخليج، وتحدث الفوضى «الخلاقة» كما أطلق عليها في حينها. فشلت مخططات أمريكا لإحداث الفرقة بين الشعب السعودي والقيادة، لم تتمكن من اختراق نسيجها ولحمتها، مع أن السعودية كانت وما زالت على قائمة الدول التي حاربت الإرهاب، بينما اتخذت أمريكا قانون ( محاربة الإرهاب ) ذريعة لتطلق يديها وتعيد تقسيم عالمنا العربي وتنهب خيراته، وإشاعة الفوضى فيه، من خلال نشر الديمقراطية كما تزعم، التي أحدثت ثورات الربيع العربي، بعد تدمير أفغانستان والعراق، ولأن السعودية استعصت على الفوضى فلم تنجح إثارة الفتن الطائفية والنعرات القبلية وتحريض النزق الشبابي، وتضخيم القضايا الداخلية، كشفت أمريكا « برقعها « وأظهرت وجهها الحقيقي عندما صوَّت « 98 « عضواً من أعضاء الكونجرس ضد فيتو أوباما على هذا القانون، وامتنع عضو واحد. موقف أوباما المناهض لمشروع قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب جاستا؛ لا يغفر له دعمه لإيران والإخوان المسلمين وموقفه المناهض لثورة 30 يوليو في مصر، والأخطاء الكثيرة التي ارتكبها خلال « 8 « سنوات فترة حكمه.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X