Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد بشير كردي

درس من التاريخ وعظة

مع نهاية الحرب العالميَّة الثانية بانتصار الحلفاء على دول المحور، سيطرت على العالم قوَّتان عُظميان؛ الاتِّحاد السوفيتي، والولايات المتَّحدة.

A A
مع نهاية الحرب العالميَّة الثانية بانتصار الحلفاء على دول المحور، سيطرت على العالم قوَّتان عُظميان؛ الاتِّحاد السوفيتي، والولايات المتَّحدة. وقام بين الفريقين صراع دموي وقوده شعوب غُلِّبت على أمرها، حتَّى تمَّ تقاسم المصالح بين القوَّتين، فكان لكلِّ منهما نصيب من دول غنية بالموارد ومميَّزة بمواقعها الاستراتيجيَّة. وقد تمكَّنت القوَّتان من تنصيب حكَّام على بعض الدول ليؤمِّنوا مصالحهما. وكان لجهازي الاستخبارات السوفيتي والأمريكي اليد العليا في رسم المصالح المشتركة، واللعب بمقدَّرات العالم وأنظمة حكمه، من تدبير الانقلابات، واغتيال من يُعارضهما من القادة والمُفكِّرين. وكلَّما قاربت اللعبة على تحكم أحد القوَّتين بالآخر، اشتدت المعركة بينهما، فأوقدت الحرائق هنا وهناك حتَّى تهدأ النفوس، ويخلد اللاعبان إلى الهدوء، ويعود كل منهما إلى رشده..
ففي زمن «الربيع العربي»؛ الأسوأ في تاريخ أمَّتنا، اتَّفقا على تقاسم المصالح في شرقنا الأوسط العربي؛ حيث زرعت القوَّتان ربيبتهما إسرائيل فوق تراب فلسطين، بهجرة يهوديَّة من دول العالم، وبدعم مالي وعسكري لا حدود له، لضمان بقائها. اتِّفاق عقداه لتمزيق النسيج الوطني لمجتمعات الشرق الأوسط الذين استطاع قادتهم الأوائل عند ظهور الإسلام من هدم إيوان كسرى في بلاد فارس، وهز عرش هرمز في الغرب، ومن نشر دين الحقِّ في معظم القارَّات.
ومن عاديات الزمن وتكالب الأشرار على بلاد الشام بحكم الفاسدين لها، أن يتَّفق حاكما روسيا وواشنطن على العمل معاً لنهب خيرات البلاد وتوفير الأمن لإسرائيل. ولضمان ذلك، بُدئ بتفريغ بلاد الشام والرافدين من سكَّانها العرب، تمهيدًا لقيام دولة إسرائيل الكبرى! وإلى أن يتمَّ ذلك الحلم، يسعون لإحلال الفرس محلَّ العرب، وقد شُرِّدت غالبيَّتهم وهُجِّروا من أراضيهم بعد عمليَّات إبادة عرقيَّة ومذهبيَّة. وتوافق مع ذلك تحقيق حلم قيصر روسيا بالوصول إلى المياه الدافئة شرق البحر الأبيض المتوسَّط.
أمَّا ولحكَّام الولايات المتَّحدة فردُّ جميل إلى يهود العالم الذين يعود لهم الفضل -حسب اعترافهم- في هيبة بلدهم نتيجة هجرة الأدمغة اليهوديَّة إلى العالم الجديد من أوروبا، وقد تفوَّقوا في العلوم والاختراعات، مما أتاح للولايات المتَّحدة مكانتها العالميَّة لتتحكَّم بثروات شعوب العالم ومقدَّراته، وفي الوقت ذاته، ردُّ جميل للجالية الفارسيَّة وغالبيَّتهم من معتنقي الديانة اليهوديَّة الذين يُمثِّلون في الولايات المتحدة أعلى مجموعة مهاجرة ضمن (15)، من حيث عدد المشروعات التي يمتلكونها! وتشير دراسات إلى أنَّ المهاجرين الإيرانيِّين بينهم نحو 33.570 من أصحاب المشروعات الفاعلين، أي ما هو 21.5% من معدَّل ملكيَّة المشروعات بقيمة 2.560 بليون دولار. رقم لا يُستهان به! مكَّن حكَّام طهران من كسب ودِّ رؤساء الولايات المتَّحدة، ممَّا سهَّل لهم بسط نفوذهم في العراق وسورية ولبنان واليمن، وتقديرًا لسماح ملالي طهران بفتح (151) معبدًا ليهود إيران الذين لا يزيد عددهم عن (25.000) نسمة في الوقت الذي يُمنع فيه أهل السنَّة من فتح مساجد لهم وهم يُشكِّلون 30% من عدد السكَّان. وما يزال دعم حكَّام إيران مستمرًّا وبسط النفوذ الفارسي متواصلًا طالما عرب المشرق في فرقة وانقسام! وما لم يَعِ العربُ قوله تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبُ رِيْحُكُم)، فما الآتي بألطفَ مِن الحاضرِ أو المنصرم، فتفكَّروا يا أُولي الألبابِ.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X