الارتباك يطيح بالخادمة الهاربة رغم محاولاتها عض المأمورة


لايزال المجتمع المكي مذهولا من هول الفاجعة خصوصا جيران المجني عليها والذين عرفوها بحسن المعشر وسؤالها الدائم عن جاراتها وتفقد أحوالهن بشكل دائم وحبها الفطري لأعمال البر والخير داخل الحي.. فيما توافد عدد كبير من المعزين والمواسين وكان في استقبالهم أبناء وإخوان الفقيدة وأرحامهم الذي يتلقون العزاء في وفاة والدتهم وشقيقتهم يتقدمهم البرفيسور محمد سعيد الحارثي زوج المجني عليها وذلك بمنزله بمخطط الشرائع رقم3 حيث تواجد عدد كبير من الأقارب والأصدقاء وزملاء الدكتور لتقديم واجب العزاء في «زوجته» التي قضت غدراً على يد خادمتها الآسيوية أمس الأول حيث سددت لها عدة طعنات قاتلة ولاذت بالهرب.


 


ابن الفقيدة أول المبلغين 


وكشفت المصادر أن ابن الفقيدة هو أول من دخل المنزل ووجد والدته ملقاة على الأرض وملطخة بالدماء وعثر على العاملة المنزلية الثانية مغلقة عليها باب الحمام وهي ترتعد من الخوف بشكل لم تستطع معه الوقوف على قدميها وسارع إلى الاتصال بمركز العمليات الموحد حيث جرى تشكيل فريق بحث وتحرٍ من الضبط الجنائي والبحث الجنائي والجهات الأمنية ذات العلاقة حيث تمكنت تحريات قوة الحرم المكي الشريف بالتعاون مع البحث الجنائي بشرطة العاصمة المقدسة خلال فترة زمنية وجيزة من ضبط المتهمة وإيقافها تمهيدا لإحالتها لهيئة التحقيق والادعاء العام بحكم الاختصاص بعد استكمال إجراءات الاستدلال الأولية. 


 


حساسية القضية


لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أسأل الله لها الرحمة والمغفرة وأن يتغمدها الله بواسع رحمته وعظيم فضله بهذه الكلمات استقبل الدكتور محمد سعيد الحارثي «المدينة» بمنزله مع جموع غفيرة توافدت لمواساته في هذه الفاجعة سائلاً العلي القدير لها الرحمة والرضوان وأن يسكنها فسيح جنات.. الحارثي اعتذر عن الحديث عن تفاصيل الجريمة نظراً لحساسية القضية ووقعها على نفس الأسرة، وكان الحارثي قد غادر المنزل متجها لأداء الصلاة مع الجماعة وعند عودته فوجئ بالجهات الأمنية تحيط بالمنزل من كل ناحية وتلقى الخبر بصدمة كبيرة لم يتمالك معها نفسه حيث انهمرت دموعه حزنا على فراق رفيقة دربه.


 


إحالة الخادمتين للنفسية


علمت «المدينة» أن الجهات الأمنية التي باشرت التحقيق مع الخادمتين المتهمتين بقتل زوجة الحارثي سوف تحيلهما إلى مستشفى الأمراض النفسية لإجراء الكشف الطبي عليهما وإعداد تقرير طبي مفصل عن حالتيهما الصحية والنفسية والتأكد من عدم معاناتهما من أي اعتلالات نفسية.


 


الجانية تلجأ للعض للإفلات من القبض عليها 


علمت «المدينة» أن الخادمة المتهمة التي قبض عليها في الحرم الشريف ظهر عليها الارتباك والخوف في داخل الحرم الشريف مما أثار الأنظار حولها حيث كانت سريعة الحركة والتلفت وكأنها خائفة من أحد يطاردها ويكشف أمرها، وكانت القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام تلقت بلاغاً عن الجانية الهاربة وأوصافها حيث تم تشكيل فريق أمني وانتشاره داخل المسجد الحرام وأروقته وساحاته ما بين رجال أمن ومأمورات وأثناء تواجد إحدى المأمورات في الجهة الغربية للمنزل الحرام داخل المكان المخصص لصلاة النساء لفت انتباهها وجود امرأة بنفس المواصفات وتبدو على ملامحها علامات الارتباك والخوف وعلى الفور توجهت باتجاهها وألقت القبض عليها لكن الخادمة حاولت الهرب والتخلص من المأمورة وقامت بمقاومتها وعضها الأمر الذي استدعى تلقيها العلاج من قبل الهلال الأحمر من أثر الاعتداء وتم أخذها إلى مقر قيادة القوة ومن ثم تسليمها إلى جهة الاختصاص في إنجاز أمني يحسب إلى القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام التي تعاملت مع البلاغ فور وروده بكل حرفية ودقة وسرعة متناهية.


 


ملا بار: اضطراب في الشخصية ودوافع عدوانية وراء هذه الجرائم الصادمة


من جهته أوضح البرفيسور عبدالمنان ملا بار أستاذ الإرشاد والإصلاح النفسي بجامعة أم القرى سابقاً ورئيس مكتب تقارب للاستشارات مع الأسف الشديد ما نسمعه بين فترة وأخرى عن سلوك الخادمات وأيضاً سلوك العمالة حول بعض الجرائم التي لا تتوافق مع مجتمعنا هذه الجرائم أحياناً تكون مفزعة وصادمة لمجتمعنا وثقافته الإسلامية مشيرا إلى أن مثل هذه الجرائم لا شك بأنه يدل على وجود خلل واضطرابات في الشخصية ولاشك أن لديهم دوافع عدوانية تربت في دواخلهم من زمن وضغوطاتهم ومن ثم انفجارها وظهورها بهذه الطريقة من التمثيل.


وأشار البرفيسور ملا بار إلى أنه حان وقت عدم اكتفائنا بالفحص الطبي من سلامة الأمراض لأنه ليس لدينا ما يثبت سلامتها من الأمراض النفسية.


من جانبه أوضح الدكتور محمد بن مطر السهلي وكيل كلية الشريعة والدراسات الإسلامية وعضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بأن الجميع صدموا من الحادثة الأليمة والبشعة التي وقعت في البلد الحرام عبر قيام خادمة بقتل مكفولتها وهذه ليست المرة الأولى تحدث فيها مثل هذه الجرائم ينبغي علينا معها إعادة النظر في عدة أمور تتعلق بعملية استقطاب العمالة الوافدة بشكل عام والخادمات بشكل خاص من أهمها وأبرزها الجانب التوعوي والشرعي لهم بالإضافة إلى ضرورة إقرار التحليل النفسي لكافة العمالة قبل قدومهم إلى المملكة مع ضرورة تصديق تلك السجلات من قبل سفارات خادم الحرمين الشريفين بالخارج وأن تكون هناك ضوابط صارمة في عملية الاستقدام والشريعة الإسلامية تكفلت بحقوق الإنسان سواء كان مسلماً أو غير مسلم وحفظ النفس هي من الضروريات الخمسة مع التأكيد على إعطائهم حقوقهم وإعطائهم الدورات التدريبية حتى لا يتم إرسال من يكونون وبالاً على مجتمع من خلال التدقيق على المعايير وإرفاق التقرير النفسي للراغب للقدوم إلى المملكة.


 


خبير أمني: مطلوب اشتراط فحص العمالة من حيث السجل الإجرامي والسوابق


وطالب المستشار والخبير الأمني عميد متقاعد محمد عبدالله منشاوي بضرورة توحيد جهود المعنية بعملية الاستقدام بالمملكة لدراسة وإقرار شرط فحص العمالة الوافدة والخادمات من حيث السجل الإجرامي والسوابق المسجلة عليهم تحسباً لمنع دخول أي عامل أو عمالة لديها مشكلات صحية ونفسية بالإضافة إلى ضرورة الاستفادة من فكرة تركيب كاميرات المراقبة المنزلية وهناك شركات متخصصة تقدم خدماتها وذلك لمراقبة سلوكيات الخادمات وما قد يطرأ عليها من تغيرات ويمكن في حينها السيطرة عليها قبل حدوث جريمة أو تعنيف أو تعذيب مشيراً بأن ما يحدث الآن هو عملية استقطاب عمالة والتركيز على الفحوصات الصحية دون النظر إلى النفسية منها ما يسهم في قدوم عاملات أو خادمات مرضى نفسيين وتنعكس عدوانيتهم تلك على الأسر أو الأماكن التي يعملون فيها ما يتطلب منا أخذ الحيطة والحذر في تعاملنا مع الخادمات وعدم التهاون في الإبلاغ عن أي تغير سلوكي يطرأ عليهم.


أبرز مرئيات المختصين حيال استقدام العمالة خاصة الخادمات


 



 




  • التدقيق في معايير الاستقدام وإرفاق تقرير نفسي عن الراغب في القدوم للمملكة

  • إخضاعهم لدورات تدريبية وتوعوية حتى لا يكونوا وبالاً على مستقدميهم

  • تركيب كاميرات المراقبة المنزلية لمتابعة سلوكيات الخادمات

  • حقوق الإنسان: لابد من إقرار التحليل النفسي

  • لكافة العمالة قبل قدومهم إلى المملكة