Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد بشير كردي

الخَيرُ بالخَيرِ والبادئ أكرمُ

﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾‏، آيات كريمة جمعت بين العلم والقلم، بين القراءة والكتابة؛ لما فيهما من تنوير للفكر، وقدرة على الإبد

A A
﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾‏، آيات كريمة جمعت بين العلم والقلم، بين القراءة والكتابة؛ لما فيهما من تنوير للفكر، وقدرة على الإبداع. وقد أخذ بمفهوم هذه الآيات الكريمة قُدامى المسلمين، وهم يجوبون أرض الله، ناشرين الدِّينَ الحنيف لهداية البشر. وهكذا تمكَّنوا من التعرُّف إلى أفكار العديد من علماء العالم، الذين كان لهم السبق في المعرفة، وترجمتها، وأبحاثهم إلى العربيَّة، وكذا ترجمة بعض تراثنا وفكرنا إلى لغاتهم. وهكذا.. كان لدينا علماء من أقاصي الصين شرقًا، إلى شبه جزيرة إيبيريا غربًا، فأثروا الحضارة بفكرهم وعطائهم. وفُتِحت المدارس، ومراكز البحث لنقل علومهم إلى مدن العالم الإسلامي كافَّة. وواكبت مسيرة التعليم تطوُّر المجتمعات، فكان لها أروقة المساجد، والزوايا التي أشرف على كلِّ زاوية منها عَالِمٌ يلتقي فيها طلبته. وما أن أصبحت المدارس والمعاهد والجامعات تشرف على التعليم بأساتذة مختصِّين بالعلوم والآداب، عكفوا على التأليف، وتدريس طلبتهم من نتاج أفكارهم وتجاربهم.
منذ ذلك الزمن، ارتبط تفوُّق الطالب ونجاحه بقدرته على حفظ ما أُتيح له من كتب المقرَّر الدراسي المحدود. وبقدر ما استوعب وحفظ، توقَّف نجاحه في قاعة الامتحانات. أمَّا وقد حلَّت تكنولوجيا الاتِّصالات صعوبة الحصول على المراجع العلميَّة، فقد أتاحت للطالب مجالاً أوسع في المعرفة ممَّا خطَّه الأساتذة في المقرَّرات من معلومات. وهكذا تمكَّن الباحث من إضافة المزيد على المقرَّرات الدراسيَّة، وأصبح في ميسوره الاستعانة بمدرِّسين من خارج الحدود، يلتقي بهم صوتًا وصورةً عبر شاشة الحاسب الآلي، والهاتف المحمول.
تناقلت وسائل التَّواصل مؤخَّرًا أنَ دولة فنلندا مُقدِمَة على تجربة إصلاح جذريٍّ في نظام التعليم، تتلخَّص: (بأن يتخلَّى الطلَّاب عن دراسة مواد مستقلَّة منفردة مثل: الرياضيَّات، والكيمياء، والفيزياء بحلول عام 2020، حيث سيكتسب الطلَّاب معارفهم عن طريق دراسة موضوعات متكاملة تشمل تلك المواد. يعني ذلك أنَّ التلاميذ سيدرسون موضوعًا عن الاتِّحاد الأوروبي مثلاً، يشمل لغات سكَّان الاتحاد، واقتصادهم، وتاريخ بلادهم وجغرافيَّتها، بدلاً من أخذ دروس مستقلَّة في الجغرافيا، والتاريخ، واللُّغات. ثمَّ إعادة النظر في نظام التعليم من أجل تطوير مهارات الأطفال، بينما يتمُّ التدريس الآن بناء على برامج مطروحة في بداية القرن العشرين، وتجاوبت مع احتياجات ذلك الوقت).
التساؤل الذي أودُّ طرحه: هل علينا ونحن نُحضِّر لرؤية السعودية 2030 أن ننتظر لما بعد 2020 للحكم على التجربة الفلنديَّة، للأخذ بها، أو صرف النظر عنها! أو نشترك مع فنلندا من الآن في مشروعها لنبني معًا جيلاً يعتمد على قدراته في تنمية المعرفة والعطاء؟!.
ولأنَّ عمر الأمم يُقاس بالسنين، فنهج طرق الخير والتنوير أجدى، حتَّى ولو كانَ محاكاةً. وسبل الخير والرشاد وإن تعدَّدت، فالقراءة والكتابة أساسها وقوامها.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X