توقَّع محللون اقتصاديون أن يساهم تراجع أسعار الفائدة بين البنوك إلى 2.134 %، في إعادة انتعاش الإقراض للشركات والأفراد خاصة في مجال الإسكان والعقار، وذلك بعد أن كانت 2.386 % الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى في سبعة أعوام، خاصة أنه يتجاوز في أغسطس 2015 نسبة 0.80%.
وأشار أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور فاروق الخطيب، إلى إمكانية أن تشهد أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة انخفاضا أو استقرارا عند معدلاتها الحالية، نظرا لتحسُّن أوضاع القطاع المصرفي، وهو ما لاحظنا انعكاسه في انخفاض أسعار الفائدة بين البنوك، وبالتالي على الأفراد المقترضين أو الراغبين في الاقتراض، وأضاف: هناك حاجة لدى الأفراد في الوقت الحالي للحصول على قروض، خاصة مع انخفاض المداخيل.
ويتفق عضو جمعية الاقتصاد السعودية محمد بن فرحان، على أن القطاع المصرفي سيشهد إقبالاً على الإقراض خلال الفترة المقبة، خاصة القروض العقارية، بسبب عدة عوامل أبرزها انخفاض أسعار الفائدة بين البنوك والذي سينعكس تلقائياً على إقراض الأفراد والشركات، رغم أن الانخفاض ليس في مستويات السنوات الماضية، بالإضافة إلى تسديد الدولة جزءاً كبيراً من مستحقات القطاع الخاص، وإن كانت معدلات الفائدة الحالية ستتغير خلال ديسمبر المقبل، في حالة رفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة، كما هو متوقع.
ويرى المستشار الاقتصادي فضل البوعينين، أن المؤثر الأكبر في تكلفة الإقراض محلياً، هو سعر «السايبر» بين البنوك وليس ارتفاع فائدة الفيدرالي الأمريكي؛ لأن الأخير لو تم سيكون محدوداً ومتدرجاً، ولا أظن أنه سيؤثر كثيراً على سعر فائدة الإقراض للأفراد. وأضاف: في ما مضى، كان بنك الرياض يقوم بعملية تقييم السايبر، وهو سعر الفائدة بين البنوك، إلا أن الأشهر الأخيرة كشفت عن ضرورة تغيير آلية احتساب السايبر ودخول طرف ثالث شبه مستقل لتحديد سعره بطريقة أكثر عدالة، تعكس بشكل دقيق واقع السوق. وزاد قائلاً: أعتقد أن ساما أحسنت في التعامل مع المتغيرات الأخيرة، وكان تدخُّلها لمصلحة جميع الأطراف ولمصلحة السوق والقطاع المصرفي، فسعر السايبر من أهم الأدوات المتحكمة في الإقراض، والتي تستوجب الرقابة اللصيقة وإسنادها لجهة ذات كفاءة واستقلالية، إضافة إلى مشاركة البنوك كأعضاء فاعلين في تحديد السعر. وأضاف: أعتقد أن القطاع المصرفي بدأ مرحلة جديدة فيما يتعلق بالإقراض البيني، ليكون أكثر تنظيماً وعدالة واستقلالية، وهي مرحلة أقرب إلى الكفاءة والتنظيم المنضبط، حتى مع دخول طرف ثالث، إلا أن الأسعار قد لا تحقق العدالة الكلية بل العدالة النسبية، وأعني أن البنوك لا تزال قادرة على التأثير في التسعير، بطريقة تعكس مصالحهم، وهو أمر لا يمكن التغلب عليه بالآلية الجديدة.