Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالرحمن عربي المغربي

العقول المستأجرة

في الآونة الأخيرة باتت كثير من القنوات الفضائية مرتعا لظهور مُفسِّري الأحلام غير المتخصصين الذين يستغلون حاجة الناس من أجل الشهرة وكسب الأموال الطائلة لتفسير الرؤى والأحلام بهدف الوصول لتفسير مقنع

A A

في الآونة الأخيرة باتت كثير من القنوات الفضائية مرتعا لظهور مُفسِّري الأحلام غير المتخصصين الذين يستغلون حاجة الناس من أجل الشهرة وكسب الأموال الطائلة لتفسير الرؤى والأحلام بهدف الوصول لتفسير مقنع يبحث عنه صاحب أو صاحبة الحلم، وتتوالى الاتصالات الكثيرة على هذه النوعية من البرامج التي تبيع الوهم، من خلال الاجتهادات المترجّلة، وذلك بالاستعانة ببعض إجابات الأسئلة التي يطرحها المُفسِّر على المتصل، وكأنه يستعين بمساعدته ومحاولة اكتشاف ما يرغب فيه، فيُعطيه ما توقّعه من هذا الحلم المشترك بينهم، والمتابع لهذه البرامج يلاحظ زيادة عددها وزيادة متابعيها، وهذا مؤشر لوجود خلل اجتماعي لدى البعض الذين يرغبون في العيش في الوهم، وكأنه خرج من الحلم الذي عاشه لوقتٍ بسيط وهو نائم، إلى وهمٍ لا حدود له، ولكن وهو مستيقظ تماماً، والعجيب أن هؤلاء الذين يُلاحقون المُفسِّرين، ينصحون غيرهم باللجوء لهم بمجرد أن يسمع أن صديقه أو جاره قد رأى حلما.
إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين تكمن الحقيقة من الوهم لدى هؤلاء المفسرين، وكيف يتم اختيار تلك القنوات لهم، وما سبب زيادة أعدادهم بهذا الشكل الملفت، ولا أبالغ إذا قلت إن بعض القنوات كانت عاملاً مساعداً لرواج سوق مُفسِّري الأحلام العشوائي، وتشجيع الراغبين للتفسير، خاصة النساء، الذين يقومون بدفع مبالغ كبيرة من أجل الاتصال بهم، وإرسال الرسائل عبر برامج التواصل الاجتماعي بشكلٍ مباشر مع المُفسِّر، أو للقنوات الفضائية، والمؤسف أن التفسير الذي يطرحه المُفسِّر يكون بمثابة خارطة الطريق للبعض، وقد حدث أن تمّت قطيعة بين الأصدقاء بسبب تفسير حلم، ولسان الحال يقول: إن شر البلية ما يُضحك.
إن المنع الذي فرضته وزارة الثقافة والإعلام للقنوات والإذاعات مؤخراً من تقديم برامج متخصصة لتفسير الرؤى والأحلام كان بمثابة الوقاية العاجلة من تلك البرامج الهزيلة التي تبحث عن الشهرة والثروة على حساب بائعي عقولهم لهم، مثل الذين يبيعون عقولهم للسحرة والدجَّالين، ويذهبون إلى جحورهم ويدفعون أموالهم لشراء الوهم.
* رسالة ..
خيط رفيع بين الوهم والحلم، وبين الثقة والتضليل.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X