Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
نبيلة حسني محجوب

مؤتمر الأدباء الخامس.. وشيء في صدري!

معالي وزير الثقافة والإعلام د.

A A
معالي وزير الثقافة والإعلام د. عادل الطريفي، قدم في كلمة حفل افتتاح مؤتمر الأدباء الخامس الذي عقد في الرياض 27 - 30 نوفمبر بشرى تحَقُقْ بعض الأحلام والتطلعات والمطالبات التي كانت هاجساً مقضاً للأدباء خلال السنوات الماضية، تلك الفترة القاتمة في المشهد الثقافي السعودي، عندما تم منع وإغلاق كل ما يُدخل البهجة والفرح إلى النفس، عندما تعطلت القدرات وتدفق الإبداع خارج الوطن، عاد الضوء يجلِّلُ مشهدنا الثقافي ويشع ألقاً من خلال: المجمع الملكي للفنون، ضخ الحياة في جسد مسرح الإذاعة والتلفزيون، المراكز الثقافية. تلك كانت الفرحة الأولى التي غمرت المؤتمر الخامس للأدباء وبثت فيه روحاً مشرقة بنتائج تستجيب لتطلعات واحتياجات الأدباء؛ فالأديب يعيش في الواقع جسداًَ بينما تغازل الأحلام عقله وروحه ووجدانه لذلك يمثل الإبداع الأدبي أو ذهنية وإبداع الأديب دفقة التغيير في مجتمعه، حتى عندما تتحول أحلامه إلى واقع، لا يتوقف عن الحلم والإبداع نزعة الألق ونواة التوتر الدائمين، ليس لأنه يسعى لنيل غنائم شخصية بل يسعى لتحقيق مدينته الفاضلة، ليست مدينة أفلاطون فلكل أديب مدينته الفاضلة التي يحلم بها ويسعى للتغير من أجل عيونها، أي أن أحلامه وطموحاته لا سقف لها، ومن هذا المنطلق صيغ عنوان المؤتمر بذكاء ( الأدب السعودي ومؤسساته ..مراجعات واستشراف )
مراجعة ما حققه الأديب وتحقق له في مختلف الطرق التي يسلكها الأدب والأدباء واستشراف المستقبل من خلال الدراسات والتوصيات التي صيغت بشكل أرضى الجميع فلم يرتفع صوتٌ معارضاً أو محتجاً بعد انتهاء سعادة الدكتور عبدالله الطامي رئيس اللجنة العلمية من إعلان التوصيات، لأنها حققت بعض مطالب الأدباء: استمرار عقد مؤتمر الأدباء كل عامين، مع الاستمرار في تكريم الأدباء - وهذه اللفتة الإنسانية والتقديرية لدور الأديب وإبداعه والتزامه تحفز الأدباء على المزيد من الإنتاج الأدبي في كل مجالات الإبداع - التعجيل بإنشاء رابطة الأدباء، دعم أدب الطفل، الأندية الأدبية التي لا تزال أقل من طموحات الأدباء والمثقفين، جائزة الدولة التقديرية، نشر الكتاب السعودي وترجمته.
كل هذه التوصيات المهمة أبهجت الجميع، وهذا يحسب للجنة العلمية التي صاغت المحاور بما حقق هذه النتيجة، مع أننا انتقدنا في حواراتنا الجانبية حشد كل هذه الأوراق - « 60 « ورقة بحثية - فازدحمت أيام المؤتمر بالجلسات، أثقلتها الأوراق المشاركة فضاق الوقت على المتحدثين والمتداخلين، وكان حرياً بالمتحدثين والمتحدثات إدارة الوقت بشكل لا يخل بأبحاثهم القيمة، وتجاوز هذا الشكل العتيق للقراءة من الورقة وتقديم فكرة البحث للحضور الذي سيتمكن من قراءة البحث عند نشره، حتى العروض المرئية لا يتوفر في معظمها أهم معايير العرض المرئي، العرض مزدحم بالكلام أربك المتحدث والمتلقي.
الأوراق المطروحة في مجملها رائعة، الفرصة منحت للكبار والشباب، أسماء تألقت بطروحاتها العميقة، وهو يحسب أيضاً للجنة العلمية لأنها نجحت في وضع المحاور ، انتقدنا تركيز المؤتمر على الأبحاث الأكاديمية، أي تجمع إنساني لا يخلو من النميمة، لكنها نميمة صغيرة لم تطل الجهود المبذولة من كل اللجان التي أشرفت ونظمت وربما واصلت ليلها بنهارها من أجل نجاح المؤتمر وراحة ضيوفه. اللجنة العلمية التي تابعت بصمتٍ ومثابرة الجلسات، د. عبدالله الطامي، د.معجب العدواني، د. سعاد المانع، د. عبدالله الحيدري، والعراب محمد عابس، الشاعر صديق الأدباء والمثقفين ورئيس الأندية الأدبية لم يغب أبداً.
مهما كيلت الانتقادات للمؤتمر إلا أن من حضر لمس حجم الجهود الجبارة التي بذلت، وعايش نجاحاً ووهجاً حميمياً غمر أروقة المؤتمر، الجميع منصتٌ، متفاعل، حوارات بين الحضور في المساحة الزمنية التي تفصل بين الجلسات، حتى المداخلات المختلفة جزئياً أو كلياً مع الأوراق المطروحة صيغت بوعي ولباقة فلم تحدث مشادة واحدة رغم ضيق الوقت، كما تقبل المتحدثون والمتحدثات النقد بتفهَّم وصدر رحب.
بقي شيء في صدري أطرحه هنا كي لا يبقى نميمة تتداولها جلسات الأدباء؛ ( مؤتمر الأدباء السعوديين يجمع الباحثين والأدباء لمناقشة قضايا الأدب السعودي) الأدباء غير الأكاديميين لم يكن لهم نصيب، كما كان نصيب من يمتلكون أدوات البحث العلمي، فالأديب خالقٌ للرؤى مولد للأفكار لذلك كان يمكن إتاحة الفرصة لمن يمتلك القدرة على الخلق والإبداع من الأدباء للمشاركة في محاور المؤتمر.
شكراً لأعضاء اللجان العاملة في المؤتمر، والشكر للأستاذ فهد الجديد على متابعته وتواجده في المطار في ذلك الطقس الماطر الجميل في الرياض، بقي شكر خاص للصديقة العزيزة د. عزيزة المانع على دعوتها الكريمة.
Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X