الأسبوع قبل الماضي شنّ الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" ريتشارد كوهين هجومًا عنيفًا على الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما، بسبب بيانه الرئاسي الذي أثنى فيه على الراحل فيدل كاسترو الرئيس الأسبق لكوبا. قال كوهين: "أخيرًا فهمنا عقيدة أوباما"، الذي تعامى في بيانه عن العدالة. ومثنيا على (إرث كاسترو الضخم الذي سجله التاريخ.(ويضيف "كوهين: "التاريخ سيسجل فشل أوباما ويدينه، لقد كان فيدل كاسترو قاتلًا، كما أنه جاء إلى السلطة بعد ثورة، واندلعت أعمال العنف التي لا مفر منها بعد الثورة، قام بعدها بعمليات إعدام جماعية، شملت المذنبين والأبرياء، وفرض نظام شمولي على كوبا يعتبر أشد قسوة وأكثر من ذلك الذي قاتل من أجل إزالته.

واستشهد قائلًا: "لقد التزم أوباما الصمت تجاه ذبح الشعب السوري دون أن يُظهر الكثير من الاشمئزاز، ورسم خطًا أحمر حول استخدام بشار الأسد الغازات السامة، لكنه هرب بعيدًا عن هذا الالتزام، لقد ترك التزامه بشكلٍ متعمَّد وسمح لروسيا وإيران وحزب الله بذبح الشعب السوري دون أي محاسبة".

ويثني الكاتب عمومًا على ترامب لأنه يُظهر القيم الأمريكية حين وصف كاسترو بالديكتاتور الوحشي، على عكس أوباما الذي افتقر لكل القيم الأمريكية حين أثنى على كاسترو.

وأما حدوتة (القيم الأمريكية)، فخيالٌ واهم، وأسطورة مزيّفة لم تَعُد تنطلي على أحد، وأوباما يُمثِّلها على مستوى الدولة. هكذا كانت أمريكا منذ قرن مضى ولا تزال.

الأمر الآخر عن السياسة ودهاليزها، والدبلوماسية وانحرافاتها، إذ يسع الرئيس المنتخب (البعيد عن السلطة حاليًا) ما لا يسع الرئيس الفعلي. ثمة حقائق في الميدان، ومكتسبات لا يُراد لها الخسران. ومحاولة احتواء كوبا ليس طمعًا في سواد عيون (اللاتينو) الكوبيين، ولا برونزية بشراتهم، وإنما هو صيد عدة عصافير بحجر واحد.

أول الصيد نزع كوبا من سيطرة الروس للأبد، كما فُعل بأوروبا الشرقية. أما الأهم فهو فتح منفذ للوجود الأمريكي التجاري والدبلوماسي والتجسسي. كوبا في عُرف الغرب أرض بكر عاشت معزولة منغلقة لعقودٍ مضت، لذا فالفرصة مواتية لغزوها سلميًا، وإخضاعها اقتصاديًا، والتأثير فيها ثقافيًا.

ليس هذا دفاعًا عن أوباما، ولكن ترسيخًا لحقيقة انهيار القيم أمام طوفان المصالح.