على المستوى الدولي لقياس أداء طلبة الصفين الرابع الابتدائي والثاني المتوسط حصدت سنغافورة المركز الأول بدرجتي 618 و 621 على التوالي، وفي حين حصد طلاب المملكة المركز الرابع من أسفل بدرجة 383، والمركز الأخير بدرجة 368 على التوالي.

وبصفتي أستاذ رياضيات في الجامعة، فإني لا أحسب أن الصواب سيجانبني كثيراً إن قلت إن مستويات طلابنا في الجامعات قد لا تختلف كثيراً عن مستويات أداء طلبة التعليم العام مقارنة ببقية دول العالم، لأنه ببساطة (لن تجني من الشوك العنب)، فالدائرة كما هو معلوم مغلقة والاتهامات متبادلة والحقائق ثابتة. هناك ضعف عام في مادة الرياضيات على مستوى التعليم الجامعي عموماً، ولا أحسب أن مادة العلوم عنها ببعيد، خاصة إذا تحدثنا عن الفيزياء والكيمياء.

ولا أحسب كذلك أن هذه الحقائق غائبة عن أصحاب القرار، لكنها غائبة عن شاشاتهم واهتماماتهم بدرجات متفاوتة. وفي بلادنا خاصة وبلاد العرب عامة يكون التصحيح دائماً مكلفاً، ليس على المستوى المادي، ولكن على المستوى الوظيفي للسيد المسؤول، إذ قد يتعرض لموجة انتقادات شديدة وربما ظالمة حتى يتراجع عن التصحيح الذي سلكه أو ربما (استقيل)، فأراح واستراح.!

ثقافتنا المجتمعية للأسف الشديد غير ناضجة أبداً. لذا تفشل في معظم الأحوال كل محاولات التغيير الجاد والتطوير الفعّال. خذوا مثلاً كتب الرياضيات الحديثة في التعليم العام، والمبنية على كتب عالمية المستوى رائعة الإخراج، ومع ذلك فإن الممارسات التدريسية الفعلية المصاحبة لها لا تتجاوز المثل السائد مع شي من التحوير (احتفظت حليمة بعادتها القديمة)، فالمحتوى المعطى مختصر، والتقويم مبتسر، والغياب منتشر، والرقابة في حدودها الدنيا، والكل في نهاية العام يظفر بتقويم أداء ممتاز. باختصار الكل مسرور، والطلبة في حبور، وأولياء الأمور سعداء، والسادة المسؤولون يعلنون تحقيق النجاحات صباح مساء.

سنظل نضع يدنا على الجرح الملتهب والدّمل المنتفخ، لكننا لن نجرؤ على إجراء العملية الجراحية اللازمة التي تحقق الهدف، ولذلك لن يتحسن الحال كثيراً في عام 2019م إذا استمر هذا الحال، وما أدراك ما هذا الحال؟!

لن أتشاءل فأقول رؤيتنا في خطر!!