من غير المستغرب أن تتعرض العلاقة بين الرجل والمرأة لنقاشات متكررة نمطية، وأخذٍ ورد بشكل ساذجٍ ومُمل، في مجتمعات أراد لها بعضهم الدوران في حلْقة مفرغة من الجدال العقيم، وتـوصف فيها العلاقة بين الذكر والأنثى بالشائكة، حيث يأبى كثيرون إلا أن يتشدّقوا دومًا «بخصوصية» تلك العلاقة، ليس ثقافيًا وتربويًا فحسْب، بل حتى من ناحية تنظيم العلاقات الحقوقية بين أبناء الوطن الواحد رجالهم ونسائهم، وهو أمر ينظر إليه كثيرون أنه يحافظ على أصالة المجتمع، ويقف حاجزًا ضد اقتحامه بـمحاولات «التغريب»، بل إن بعضهم يعتبر مناقشة قضايا حقوق المرأة من وسائل الانحلال والفساد المجتمعي وتمييع الدين، لربطهم القوي بين المرأة والتديّن، وإصرارهم على أن مناقشة قضاياها وعملها ومشاركتها الاجتماعية وقيادتها السيارة، يهدف لنسف أصول التربية الإسلامية، والتخلّي عن الشرف والعفّة، مما فتح الباب واسعًا لانتشار مصطلحات يتقاذفها بعضهم مثل: الدياثة، والانحلال، والاختلاط، والخرفنة، والنعجنة، والحلاوة المكشوفة!! انطلقت أساسًا من الهوس بالمرأة وسلوكها، وشجّع عددًا من المُنفلتيـن على انتقاء بعض تعاليم الدين، ومزجها بعدد من الأفكار المشوّهة وبعض العادات والتقاليد المناطقية، ليخرجوا بخليط سلوكي اجتماعي غير طبيعي، يصعب تصنيفه أو وصفه.

أما المثيـر حقًا، تبنـّي بعض النساء ادعاءاتٍ تصوّر المرأة كائنًا متطفلاً على مجتمع ذكوري، ومخلوقـًا غريبـًا يحتاج لتعامل خاصٍ مُـفرطٍ في الحساسية، من المحظور أن يتعدّى حدوده الاجتماعية الـمفروضة عليه، إضافة إلى وقوفهن ضد مُحاولات تحسين الأوضاع الحقوقية المشروعة للنساء، أو بوادر تمتعهن باستقلالهن الاجتماعي، في صورة أثارت دهشة واستياء كثيـر من بنات جنسهن.

لا أشك أن ما سبق نتيجة حتمية لثقافة وتربية وآراء، شوّهت - إلى حد كبيـر - العلاقة الإنسانية الطبيعية بين الذكر والأنثى، واختصرتها في أمور جنسية، ونظرة غير أخلاقية أظهرت المرأة إنسانًا ناقص الأهلية، وقنبلة فساد موقوتة، وكائنًا يحتاج إلى رقابة مستمرة ووصاية، مما يجعل المسؤولية الكبرى على المؤسسات التـربوية والتعليمية والاجتماعية والتنفيذية، لإعادة تأهيل فكر وتربية كثير من الأفراد، وفرض قوانين وتشريعات تضمن استقلالية المرأة وتحفيزها على القيام بدورها الوطني بجانب شقيقها الرجل، ضمن منظومة عادلة لا تسمح لأي فئة بالتعدّي على غيرها، وتُحقق المعنى الأصيل للحديث الشريف: «لا ضَرر ولا ضِرار».