الدول المتقدمة تحترم وتقدس الأعمال التطوعية بل وصل بها الأمر أن يكون شرطاً من شروط التوظيف ،وجزءاً لا يتجزأ من السيرة الذاتية لأي شخص يتقدم إلى عمل أو قبول في الجامعة وبخاصة في التخصصات الصحية وغيرها من التخصصات التي يكون هدفها إنسانياً ووطنياً . التطوع دائماً يربط بالأعمال الإنسانية ،ومن يقم بها ينظر إليه على أنه يقدم إنسانيته على مصالحه ومكاسبه الشخصية ولذلك أفرد له يوم عالمي للتطوع. التطوع يخدم المجتمع كون أعمال التطوع تخدم الكبير والصغير والفقير والغني والضعيف والقوي وبدون مقابل مادي. التطوع معناه التبرع بل والتضحية بالوقت وبالخبرة والدراية والمعرفة التي اكتسبها الشخص في مجال تعليمه وتخصصه ليساعد بهذا الجزء المستقطع من وقته من هو في حاجة لخدماته. والتطوع له عدة مجالات وله عدة أنواع من أهمها التطوع الداخلي الذي يخدم فيه المتطوع بلده وناسه ، وهناك تطوع خارجي يخدم فيه المتطوع أبناء دول أخرى تعاني إما من كوارث طبيعية بفعل الخالق كالبراكين والزلازل والفيضانات والأعاصير وغيرها أو كوارث صناعية من صنع الإنسان كالحروب والإرهاب والحرائق والفتن والقلاقل وغيرها من الكوارث التي يكون الإنسان هو المحرك لها بل وصانعها لكي يبلى فيها العباد والبلاد. وهناك تطوع بفعل الأعمال الإنسانية كشق الطرق وحفر الآبار لمد المعدمين ممن يعيشون في دول لا تتوفر فيها المياه الصالحة للشرب أو للزراعة ،وكذلك المراكز الصحية والمدارس وغيرها. والعمل التطوعي إما أن يقوم به فرد أو عدة أفراد أو جماعات أو جمعيات خيرية مرخص لها على سبيل المثال منظمة أطباء بلا حدود وغيرها. والنوع الآخر من التطوع ،إذا وضعنا في اعتبارنا أن التطوع هو عبارة عن «تبرع»، هو التطوع بالمال كون الشخص لا يملك الوقت ليمارس الأعمال التطوعية بنفسه لانشغاله بأعماله وتجارته ، وذلك من خلال دعم الجمعيات التطوعية حتى تقوم بأعمالها التطوعية بكل يسر من خلال دفع التكاليف المالية وغيرها لتنقلات المتطوعين وإعاشتهم وسكنهم والمواد المستخدمة في التطوع كالأجهزة والمعدات والمركبات وتكاليف الشحن والإيواء والإغاثة إلى غيرها. جمعيات التطوع هي من مؤسسات المجتمع المدني غير الربحية بمعنى أنها تقدم خدماتها بدون مقابل وبدون مردود مادي . مبدأ التطوع حث عليه ديننا الإسلامي ،وأن المتطوع والمتبرع لهما الثواب عندما يقومان بتلك الأعمال الإنسانية التي لا يقصد فيها مصلحة دنيوية بل رضاء الخالق سبحانه وكجانب إنساني.

نخلص إلى القول إن التطوع والأعمال التطوعية يجب أن تزرع في النشء بل ويوضع لها مقررات دراسية حتى نخرج جيلاً متكاتفاً يسعى إلى أعمال البر والخير. وخير الكلام كلام الله سبحانه حيث قال سبحانه في محكم كتابه (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).