ليس صحيحاً أن الخليجيين يحبذون أن يقوم الرئيس القادم لأميركا بإلغاء الاتفاقية الموقعة مع إيران حول نشاطها النووي ، كما أنه ليس صحيحاً ما يحاول الإعلام في بريطانيا وأميركا أن يروج له من أن الاتفاقية المعنية تجعل إيران تتخلى عن برنامجها النووي .. فالاتفاقية ليست سوى شهادة معيبة سعى إليها الرئيس الأميركي أوباما للقول بأنه نجح في جهوده لإحلال السلام بالشرق الأوسط بعد أن عجز عن تحقيق أي تقدم نحو السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتي تلقَّى عليها جائزة نوبل للسلام بداية عهده .

الاتفاقية الأميركية الإيرانية ، والتي باركتها الدول الكبرى ثم الأمم المتحدة ، تتيح لإيران الحصول على عشرات البلايين من الدولارات التي تتوقع الدول المباركة للاتفاقية أن يصرفها الإيرانيون على مشاريع تستفيد هذه الدول منها عبر قيامهم بتنفيذها . بينما تتوقف إيران عن تطوير أي برنامج نووي لمدة عشر سنوات فقط .. وهذه ليست اتفاقية لتخلي إيران عن مشروعها النووي .

ما حدث فعلاً هو أن النظام الإيراني اعتبر الاتفاقية تأشيرة سماح له للانطلاق تخريباً في أكثر من مكان في العالم وتمدداً عسكرياً وسياسياً وإرهابياً داخل منطقة الشرق الأوسط ، وأعلن وزير الاستخبارات الإيراني السابق ، على مصلحي ، أن « الثورة لا تعرف الحدود « وهو يشير الى الثورة الإيرانية الشيعية التي نص دستور إيران على تصديرها ، وتبجح مستشار الرئيس لشئون الأقليات ، علي يونسي ، بأن إيران عادت إمبراطورية وأن عاصمتها بغداد التي يسيطر ملالي طهران على مقدراتها . وأعلن رئيس هيئة الأركان الإيرانية ، اللواء محمد باقري ، نهاية الشهر الماضي ، نوفمبر ، أن بلاده تسعى لإقامة قواعد في مناطق بعيدة ، وأنها تخطط لإنشاء قواعد في اليمن وسوريا ...

أوباما خدع العالم بالقول إنه يسعى للحد من مخاطر النظام الإيراني عبر هذه الاتفاقية بينما لم ترغب روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا الموقعة على الإتفاقية التي صاغها محمد جواد ظريف ، وزير الخارجية الإيراني ، وجون كيري ، وزير الخارجية الأميركي ، أن تترك ما تصورت أنه سيكون مكاسب تجارية لأميركا لوحدها ، وتمت مشاركة الجميع في اتفاقية تكافئ إيران على مجرد توقيعها ولا تحقق لمنطقة الشرق الأوسط السلام ، بل شجعت الإيرانيين على مواصلة توسعهم في العراق وسوريا واليمن . ودفعت محللاً سياسياً إيرانياً ، أمير محبيان ، للقول لصحيفة ( الفايننشال تايمز ) البريطانية في مقال مطول لها عن القيادة الإيرانية نشرته أواخر شهر أكتوبر الماضي : « الذين يضعون الخطط الإستراتيجية (الإيرانيين) يفكرون كيف يمكن لإيران أن تكون لاعباً قوياً خلال الخمسين سنة القادمة التي سيكون خلالها السكان المسلمون في أوربا أكثر نشاطاً « .

المطلوب إعادة صياغة الاتفاقية النووية مع إيران ، وليس إلغاءها وجعل المنطقة منزوعة السلاح النووي بشكل كامل وليس لبضع سنوات ، وأن يتم إلزام نظام طهران بالتخلي عن تصدير الإرهاب بحرسه الثوري وعصاباته الأجيرة الى خارج حدوده ، والامتناع عن تطوير الصواريخ والأسلحة التي تدفع الآن الى سباق تسلح ليس في منطقة الخليج فحسب بل وباقي المنطقة ، بما فيها تركيا ومصر وشمال أفريقيا .. وبدون ذلك فإن العالم سيشهد صراعاً دموياً لن يسلم بقية العالم منه ، وتطور طهران لتكون عاصمة شر أسوأ من كوريا الشمالية وأكثر خطراً منها .