تشير المعطيات العالمية الي أن عدد المعاقين في العالم يبلغ حوالي مليار شخص أي ما يقارب 15

%من عدد سكان العالم من بينهم 93 مليون طفل معاق 13 %منهم لديهم إعاقات صعبة ، وبلغت نسبة المعاقين المنخرطين في سوق العمل في العالم 53 %بين الذكور مقارنة بـ 20 %من الإناث حسب ( Who2012). وفي المملكة أوضحت وزارة الصحة أنه يوجد ما يقارب 1.5 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة. هذا العدد لاشك أنه يمثل شريحة كبيرة من المجتمع السعودي تحتاج الى التأهيل والتدريب والعناية إضافة الي البرامج التوعوية والتثقيفية لكي تسهم

مع بقية شرائح المجتمع في تحقيق رؤية المملكة (2030).

لأنه على مرّ تاريخ أمتِنا بل تاريخِ البشريةِ لم تكن الإعاقةُ الجسديةُ عائقاً دون التميّزِ والإبداعِ وتحقيقِ الذّاتِ وتقديمِ خدماتٍ جُلّى للإنسانيةِ. فهناك الكثير من الشخصيات ممن أصيبوا بأنواع من الإعاقات ولكنهم وضعوا بصمتهم واضحة في مسيرة الفكر والحضارة الإنسانية، فعلى سبيل المثال :

كان ابنُ عباسٍ رضي الله عنه كفيفاً ولكنّه كان حَبرَ الأمةِ وترجُمانَ القرآنِ.

وكان الترمذي أعمى ولكنه ترك لنا مُدَوَّنةً من أشهرِ مدوناتِ السنّةِ النبويةِ.

وكان أديسون أصمّ ولكنه أضاء الدنيا بكهربائه وملأ العالمَ باختراعاتِه.

واستطاع روزفلت أن يقود أمريكا في أصعب ظروفها وفاز بانتخابات الرئاسة أربع مرات متتالية وهو على كرسيٍّ متحرك.

وأتقنت هيلين كيلر أربعَ لغات وحصلتْ على الدكتوراه وألَّفتْ كتباً مؤثرة وهي التي فقدت سمعَها وبصرَها في السنة الأولى من عُمُرِها!

لويس برايل الذي لازال المكفوفون يشعرون بالامتنان لأنه أضاء ظلام حياتهم بابتكاره الطريقة المعروفة باسمه لقراءة الحروف رغم أنه كان كفيفاً.

وأخيراً ستيفن هوكينج أشهر عالم فيزياء في العالم والذي يعتبر أذكى علماء الفيزياء النظرية بعد عالم الفيزياء الشهير انشتين ، كان يعاني من مرض التصلب الضموري الجانبي ولم يتحرك منه سوى عضلة العين.

هذه كلُّها نماذجُ واقعيةٌ تؤكّد أن الإعاقة من حيثُ هي لا تحوِّلُ الإنسانَ إلى كائنٍ سلبيٍّ، وإنما الذي يفعلُ ذلك هو استسلامُهُ وانهزامُهُ الداخليُّ.

ولذلك كان واجبُ المجتمع في العناية بذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ كبيراً، لتكونَ هذهِ العنايةُ بمثابةِ الحافز والدافعِ ليمارسوا أدوارَهم في الحياةِ.

والحقيقةُ إنّ حقوق ذوي الإعاقةِ علينا تتجاوزُ الدعم والتحفيزَ وتوفيرَ الإمكاناتِ إلى محاولةِ دمجهم في المجتمعِ، ليكونوا جزءاً طبيعياً منه لا فرق بينهم وبين الأصحاءِ، وهذا الدمجُ يزيلُ كثيراً من المشاعر السلبيةِ ويساعدُ على استثمار طاقاتٍ فاعلةٍ طالما بقيتْ في الظلّ.

وكلي أملٌ وتفاؤلٌ بأن هذهِ الشريحةَ الغاليةَ على قلوبِنا سيكونُ لها دورٌ مميزٌ في مستقبل بلادنا وفي تحقيقِ رؤيةِ (2030) بإذن الله.