وشهد شاهد (رفيع المستوى) من كوريا، على المدى الذي ذهب إليه جشع كثير من التجار في بلادنا، إذ أكَّد القنصل التجاري الكوري ونائب القنصل العام لكوريا الجنوبيَّة بجدَّة يون هوكانج، أنَّ الوكلاء للسلع والبضائع الكوريَّة هم وحدهم المسؤولون عن رفع أسعار المنتجات الكوريَّة إلى 3 أضعاف أسعارها الحقيقيَّة.

جشع التجار في كلِّ بقاع الأرض علامة مسجلة (مع استثناءات نادرة)، لا خلاف عليها، لكن الخلاف حول دور الأنظمة والقوانين التي ينتظم بها اقتصاد البلاد، ويخضع لها العباد! لا زالت مشكلة الوكالات الشاملة هي السائدة، بمعنى أن هناك وكيلاً واحدًا غالبًا للشركة الأجنبيَّة المورِّدة لمنتجاتها إلى المملكة! طبعًا لن أذكر أسماء لمنتجات، لا كوريَّة، ولا صينيَّة، ولا يابانيَّة.

السؤال أوجهه إلى الجهات الرسميَّة، وفي مقدِّمتها وزارة التجارة والاستثمار، التي يقود مركبتها معالي الدكتور ماجد القصبي، الذي أحسبه دائمًا متعاطفًا مع المواطن، ونصيرًا لمبدأ الاقتصاد الحر القائم على التعدُّديَّة، ونبذ الاحتكار! لماذا تستمر هذه السياسة المخالفة لكل أعراف حريَّة التجارة من أيِّ منظور كان، شرعيًّا، أو اقتصاديًّا، أو منطقيًّا؟! الاحتكار بطبيعته يجلب ارتفاع الأسعار على حساب المستهلك، ويشجِّع على تضخم الثروات للقلَّة المحتكرة على حساب الكثرة المتضرِّرة.

أعلم أنَّي قد طرقت هذا الموضوع أكثر من مرَّة! وسأستمر في طرقه دون ملل كلَّما لاحت فرصة، أو ظهر خبر!

يا معالي الوزير الإنسان الخلوق: قد لا يكون كلُّ الحل في أيديكم! لكن من المؤكَّد أن بداية الحل يمكن أن تنطلق -بتوفيق الله ودعمه- من لدنكم! بادروا بهذه القضايا الكبيرة! شجِّعوا الآخرين على كسر الاحتكار! دلوهم على الطريق! امنحوهم الفرصة، وكونوا في صف المواطن الذي لابدَّ أن صوته قد بُحَّ وهو يقول: (كفى!) لقد استنزف تجار الأراضي مدَّخرات المواطن؛ كي يُوفِّر لنفسه وأسرته دارًا تكون (سكناه)! وليس شرطًا أن يمضي بقية العمر خاضعًا لاستنزاف مستمر من وكلاء المنتجات الاستهلاكيَّة، والغذائيَّة، وغيرها.

لو نجحتم في هذه القضية يا وزيرنا الفاضل، لكفاك إنجازًا يحفظه لك الوطن، ويباهي بك التاريخ، ويدعو لك كل مواطن في هذه الأرض المباركة!!