منتهى الفساد أن ينطبق على مواطن أي دولة قول الشاعر:

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ

والماء فوق ظهورها محمول

هذا هو حال المواطن العراقي في هذا الزمن الرديء! هو عراق الرافدين دجلة والفرات، ولا يجد أهله ماء صالحًا للشرب مما يتسبب في إصابتهم بفيروسات قاتلة تهاجم الكبد حتى تردي صاحبه صريعًا! وعلى رأس هذه القائمة من الأمراض التهاب الكبد الفيروسي الذي تتزايد حالاته يوميًا مع تكتم شديد من قبل الحكومة المركزية في بغداد.

هكذا تُدار دولة العراق اليوم في ظل حكومة طائفية حتى النخاع! ما معنى أن تسعى الحكومة لإلحاق مليشيات طائفية حاقدة بالجيش النظامي! مليشيات تأتمر بقادتها في قم وطهران، في حين يُفترض أن يأتمر الجيش بقادتهِ في بغداد! التعليل الوحيد هو ارتباط كلا المؤسستين بقيادات مجوسية فارسية من شاكلة سليماني وربعه.

وأما قضية الماء الملوث فقد تناولتها الحياة (21 أكتوبر) إذ ذكرت أن فحص عينات المياه كشفت عن زيادة هائلة في نسبة الأملاح الكلية الموجودة في مياه الشرب تفوق الحد المقرر عالميًا بثلاثة أضعاف. وذكرت كذلك أن علاج الحالات المصابة، وهي بالألوف غير متاح بسبب أن معظم الأجهزة الطبية المستخدمة في تحليل العينات (عطلانة) ومستهلكة ومنتهية الصلاحية.

هكذا تُدار دولة الفساد بالرغم من كل المليارات التي وردت إلى خزينة الدولة! لكن كل ذلك غير مستغرب طبقًا لتصريح أحد النواب الذي اعترف على فضائية عراقية معروفة بأن الكل ينهب، وأن المنصب مغنم أيٍّ كان، وأن ليس للنزاهة في البنية السياسية العراقية موقع إطلاقًا.

أما بالنسبة لأهل السنة في العراق، فقد وقعوا بين كماشتين، فأنّى لهم الهرب من مصير الإبادة المحتوم! هي كماشة الجيش والحشد التي تفنيهم باسم الحرب على داعش، وفي أحسن الأحوال تشردهم من ديارهم ودورهم لتهدمها رأسًا على عقب أو تستولي عليها ظلمًا وزورًا. وأما الكماشة الأخرى فهي الخدمات الصحية الرديئة التي تضر أكثر مما تنفع، وهي الأمن المفقود، وهي الظلم الواضح، وهي التفرقة الطائفية القذرة.

إنه عمل المفسدين، و(إن الله لا يصلح عمل المفسدين).