ذكرت الحياة (22 نوفمبر) أن وزارة التعليم قد أطلقت برامج ما يُسمَّى (التطوير المهني المتمازج لمعلمي العلوم والرياضيات: تمكين) بالشراكة مع شركة (تطوير) للخدمات التعليمية، ويُنفذ في عدد من مناطق المملكة.

بداية، أود الإشارة إلى ما سبق أن تناولته وتناوله غيري من الزملاء الكتاب، وهو مبدأ (تعارض المصالح) المتحقق في أكثر من جهة، وعلى أكثر من مستوى، ذلك أن ملكية شركة تطوير تعود لوزارة التعليم نفسها، فلا تقصير ستُحاسب عليه إن تم، ولا تكافؤ الفرص مع القطاع الخاص حاصل بحكم المودة في القربى، والاستئثار بالمصلحة.

وأما برامج التطوير، فمدى نجاحها الحقيقي هو مستوى أداء الطلبة في الاختبارات القياسية العالمية التي تقارن بين مختلف الدول المشاركة مثل TIMSSوغيره. ولكن بحكم اختصاصي وخبرتي، فإني غير متفائل بنجاح كل هذه المحاولات التي أحسبها متواضعة وغير مفصلية! لماذا؟ لأن المستوى العلمي عموما لمعلمي الرياضيات متواضع، بل ومتواضع جداً. الحل ليس في كمية المعلومات التي تُضخ، ولا في الآليات والوسائل التي يطلع عليها المعلم من خلال البرامج التدريبية وغيرها، وإنما الحل في مدى قدرة المعلم على تعليم (التفكير) لطلبته. ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، سيظل هذا الخلل قائماً حتى إشعار آخر.

باختصار يتخرج طالب الرياضيات من الجامعة، وهو لا يحسن التفكير السليم، أي لا يحسن استخدام المنطق حين يدرس الرياضيات لأنه تدرب على حفظ وتلقين حتى على مستوى التقويم في الاختبارات الجامعية. وعندما يتخرج أحدهم، وهو فاقد لهذه القدرات الأساسية المهمة، فلا يُرجى أن يمررها لطلبته مهما تدرب وتمّرن!! وعليه ليت هذا المال يُحفظ ولا يُهدر.

خلل تعليم الرياضيات جوهري يبدأ منذ لحظة التحاقه بالقسم، فمعظم أقسام الرياضيات في جامعات المملكة لا تتمتع بحق وضع الشروط اللازمة التي تضمن في حدها الأدنى نوعيات مقبولة ترتقي بدراسة الرياضيات على وجه مقبول. وأكرر (ترتقي) لأن ضعف المدخلات يؤدي إلى تراجع المستوى على مستوى القسم العلمي، ومن ثم تقديم التنازلات و(تسهيل) الاختبارات وغض الطرف عن عدد من الممارسات.

إنها حلقة مفرغة تدور في ثقافة بالتكاسل مشبعة.